كتابه "المؤتلف والمختلف" ونَبَّه على قدره (¬١). فكيف فات ابن حزم الوقوف عليه فيه (¬٢)؟!
وقال الإدريسي: كان الترمذي أحد الأئمة الذين يُقتدى بهم في علم الحديث، صَنَّف الجامع والتواريخ والعلل تصنيف رجلٍ عالمٍ متفننٍ (¬٣)، كان يُضرب به المثل في الحفظ (¬٤).
قال الإدريسي: فسمعت أبا بكر بن أحمد بن محمد بن الحارث المروزي الفقيه يقول: سمعت أحمد بن عبد الله بن داود يقول: سمعت أبا عيسى الترمذي يقول: كنتُ في طريق مكة، وكنت قد كتبت جزئين من أحاديث شيخٍ فمر بنا ذلك الشيخ فسألت عنه فقالوا: فلان، فذهبت (¬٥) إليه وأنا أظن أن الجزئين معي، وإنما حملت معي في محملي جزئين غيرهما اشتبها بهما (¬٦)، فلما ظفرت به سألته السماع عنه (¬٧) فأجاب، وأخذ يقرأ من حفظه ثم لمح فرأى البياض في يدي فقال: أما تستحيي مني؟!، فقصصت عليه القصة وقلت له: إني أحفظه كله فقال: اقرأ، فقرأته عليه على الولاء، فقال: هل استظهرت قبل أن تجيء إليَّ؟، قلت: لا، ثم (¬٨) قلت له: حَدَّثني