رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عبدالرحمن بن خالد الرَّقِّيُّ الْقَطَّان) واسطيّ الأصل، ثم الرقّيّ، صدوق [١١] ٧/ ٧٥٣.
٢ - (أبو الزبير) محمد بن مسلم المكيّ، صدوق [٤] ٣١/ ٣٥.
٣ - (جابر) بن عبد اللَّه بن عمرو بن حرام ﵁ ٣١/ ٣٥
والباقون تقدموا في الباب الماضي. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال ثقات، وفيه جابر ﵁ أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) من الأحاديث. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
عن ابن جريج -رحمه اللَّه تعالى- أنه (قال: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا) ﵁ (يَقُولُ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ، مَاتَ، فَقُبِرَ لَيْلاً) بالبناء للمفعول، أي دُفن في الليل، يقال: قَبَرتُ الميتَ، من بابي قتلَ، وضربَ: دفنته، وأقبرتُهُ: أمرتُ أن يُقبَر، أو جعلتُ له قُبْرًا. قاله في "المصباح" (وَكُفِّنَ) بالبناء للمفعول أيضًا، والجملة في محل نصب على الحال، من نائب فاعل "قُبِرَ" (فِي كَفَنٍ، غَيْرِ طَائِلٍ) أي غير حسن، أو غير كامل الستر (فَزَجَرَ) أي منع، وبابه قَتَلَ (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ, أَنْ يُقْبَرَ) بالبناء للمفعول أيضًا: أي
يُدفن (إِنْسَانْ لَيلًا) ولفظ مسلم: "فزجر النبي ﷺ أن يقبر الرجل بالليل، حتى يصلى عليه".
وقد جاء بصريح النهي في رواية ابن ماجه، من طريق وكيع، عن إبراهيم بن يزيد المكي، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لا تَدْفِنُوا موتاكم بالليل، إلا أن تضطرّوا".
قال النوويّ ﵀: وأما النهي عن القبر ليلا حتى يُصَلَّى عليه، فقيل سببه أن الدفن نهارا يحضره كثيرون من الناس، ويصلّون عليه، ولا يحضره في الليل إلا أفراد، وقيل: لأنهم كانوا يفعلون ذلك بالليل لرداءة الكفن، فلا يَبِين في الليل، ويؤيّده أول الحديث وآخره، قال القاضي: العلتان صحيحتان، قال: والظاهر أن النبي ﷺ قصدهما معًا، قال: وقد قيل هذا انتهى (¬١).