كالصلاة على الجنازة. واللَّه تعالى أعلم. ومنها: أن فيه ردّا على من قال من السلف: لا تُشعِرُوا بموتي أحدًا، فقد نُقِلَ عن ابن مسعود ﵁، أنه قال: لا تؤذنوا بموتي أحدًا، حسبي من يحملني إلى حفرتي، ونُقِل أيضًا كراهته عن إبراهيم، وعلقمة النخعيين.
وأجازه الجمهور، وهو الحقّ، قال ابن عبد البرّ ﵀: شهود الجنائز أجر، وتقوى، وبرّ، والإذن بها تعاون على البرّ والتقوى، وإدخال الأجر على الشاهد، وعلى المتوفَّى، ألا ترى إلى قوله ﷺ: "ما من مسلم يموت، فيصلي عليه أمة من المسلمين، يبلغون أن يكونوا مائة، يستغفرون له، إلا شُفِّعُوا فيه". -رواه أحمد، ومسلم، وغيرهما - ومعلوم أن هذا العدد لا يجتمعون لشهود جنازة، إلا أن يُؤذَنُوا لها انتهى (¬١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلت، وإليه أنيب".
…
٤٤ - السُّرْعَةُ بِالْجَنَازَةِ
١٩٠٨ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ, قَالَ: أَخْبَرَنَا (¬٢) عَبْدُ اللَّهِ, عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ, عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ, أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ, قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ, يَقُولُ «إِذَا وُضِعَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ عَلَى سَرِيرِهِ, قَالَ: قَدِّمُونِي, قَدِّمُونِي, وَإِذَا وُضِعَ الرَّجُلُ يَعْنِي السُّوءَ عَلَى سَرِيرِهِ, قَالَ: يَا وَيْلِي, أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِي؟».
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (سُوَيد بن نصر) المروزيّ، ثقة [١٠] ٤٥/ ٥٥.
٢ - (عبد اللَّه) بن المبارك الإمام الحافظ الحجة [٨] ٣٢/ ٣٦.
٣ - (ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث القرشي العامريّ، أبو الحارث المدنيّ، ثقة فقيه فاضل [٧] ٤١/ ٦٨٥.
٤ - (سعيد المقبريّ) ابن أبي سعيد كَيْسَان المدني، ثقة تغير آخرًا [٣] ٩٥/ ١٧٧.
٥ - (عبد الرحمن بن مِهْرَان) أبو محمد المدنيّ، مولى الأزد، ويقال: مولى مُزَينة، ويقال: مولى أبي هُريرة، مقبول [٣].