فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ, ثُمَّ قَالَ: «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ, فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا, فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ, فَلأَهْلِكَ, فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ أَهْلِكَ, فَلِذِي قَرَابَتِكَ, فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ, فَهَكَذَا, وَهَكَذَا» , يَقُولُ: بَيْنَ يَدَيْكَ, وَعَنْ يَمِينِكَ, وَعَنْ شِمَالِكَ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي البغلاني، ثقة ثبت [١٠] ١/ ١.
٢ - (الليث) بن سعد الإمام الحجة الثبت المصري [٧] ٣١/ ٣٥.
٣ - (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تدرُس المكي، صدوق، يدلس [٤] ٣١/ ٣٥.
٤ - (جابر) بن عبد اللَّه بن عمرو بن حرام الأنصاري الصحابي ابن الصحابي - رضي اللَّه تعالى عنهما - ٣١/ ٣٥. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من رباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو أعلى ما وقع له من الأسانيد، وهو (١٣٢) من رباعيات الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه جابرًا ﵁ من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ جَابِر) بن عبد اللَّه - رضي اللَّه تعالى عنهما -، أنه (قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ) وفي الرواية الآتية في "البيوع" من طريق أيوب، عن أبي الزبير: "أن رجلًا من الأنصار، يقال له: أبو مذكور" (مِنْ بَنِي عُذْرَةَ) بضمّ العين المهملة، وسكون الذال المعجمة، بعدها راء- حَيٌّ من قُضاعة، وهو عُذرة بن زيد اللات بن رُفيدة بن ثور بن كعب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن إلحاف بن قُضاعة، وهي قبيلة معروفة (¬١).
(عَبْدًا لَهُ، عَنْ دُبُرٍ) زاد في رواية أيوب المذكورة: "يقال له: يعقوب، لم يكن له مالٌ غيره". وفي رواية لمسلم عن إسحاق بن إبراهيم، وأبي بكر بن أبي شيبة، جميعًا عن سفيان، بلفظ: "دبّر رجلٌ من الأنصار غلامًا له، لم يكن له مالٌ غيره، فباعه رسول اللَّه ﷺ، فاشتراه ابن النحّام، عبدًا قبطيّا، مات عامَ أوّلَ، في إمارة ابن الزبير … " الحديث (فَبَلَغَ ذَلِكَ) أي عتقُهُ المذكورُ (رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ) ﷺ (أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ؟، قَالَ: لَا) أي قال الرجل ليس لي مالٌ غيره.
فيه دلالة على أنّ سبب بيعه كونه لا يملك شيئًا غيره، وأصرح من هذا رواية