شاذّ لبعض الشافعيّة، والأصحّ كقول الجمهور أنها تحرم؛ لأنها ربيبته في الجملة (¬١).
والحديث متّفقٌ عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه
أنيب".
…
٤٦ - (بَابٌ إِذَا عَرَّضَ بِامْرَأَتِهِ، وَشَكَّ فِي وَلَدِهِ، وَأَرَادَ الانْتِفَاءَ مِنْهُ)
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وقع في معظم نسخ "المجتبى" و"شكّت" بتاء التأنيث، وفي بعضها: "وسكت" من السكوت، والظاهر أن كليهما تصحيف، والصواب كما في بعض النسخ، و"السنن الكبرى": "وَشَكَّ". فتنبّه. وقال السنديّ: وقيل: يحتمل أن يكون من السكوت، أي لم يصرّح بما يوجب القذف انتهى. وفيه بعد لا يخفى.
وجواب "إذا" محذوف، أي لا يكون قذفًا، فلا يترتّب عليه لعان، ولا حدّ.
وقوله: "عرّض" بتشديد الراء، من التعريض، وهو ذكر شيء يفهم منه شيء آخر لم يُذكر، ويفارق الكناية بأنها ذكر شيء بغير لفظه الموضوع، يقوم مقامه.
قال في "الكوكب الساطع":
اللَّفْظُ إِنْ أُطْلِقَ فِي مَعْنَاهُ ثُمَّ … أُرِيدَ مِنْهُ لَازِمُ الْمَعْنَى فَسَمّ
كِنَايَةً وَهْوَ حَقِيقَة جَرَى … أَوْ لَمْ يُرَد مَعْنًى وَلَكِنْ عُبِّرًا
عَنْ لَازِمِ مِنْهُ بِمَلْزُومٍ فَذَا … يَجْرِي مَجَازًا فِي الَّذِي السُّبْكِي احْتَذَا
وَمَنْ يَقُلْ مَجَازٌ أَوْ حَقِيقَةُ … أَوْ لَا وَلَا كُلٌّ لدَيْهِ حُجَّةُ
وَإِنْ لِتَلْوِيحٍ سِوَاهُ قُصِدَا … تَعرِيضُهُمْ لَيْسَ مَجَازًا أَبَدَا
وقد ترجم الإمام البخاريّ -رحمه اللَّه تعالى- في "صحيحه" في "اللعان" بقوله: "بابٌ إذا عرّض بنفي الولد"، وفي "الحدود" بقوله: "باب ما جاء في التعريض".
قال في "الفتح": وكأنه أخذه من قوله في بعض طرقه: "يُعَرِّضُ بنفيه". وقد اعترضه