عَبَّاسٍ: أَبْعَدَ الأَجَلَيْنِ, فَبَعَثُوا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ, فَقَالَتْ: تُوُفِّيَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ, فَوَلَدَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا, بِخَمْسَةَ عَشَرَ, نِصْفِ شَهْرٍ, قَالَتْ: فَخَطَبَهَا رَجُلَانِ, فَحَطَّتْ بِنَفْسِهَا إِلَى أَحَدِهِمَا, فَلَمَّا خَشُوا, أَنْ تَفْتَاتَ بِنَفْسِهَا, قَالُوا: إِنَّكِ لَا تَحِلِّينَ, قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ, فَقَالَ: «قَدْ حَلَلْتِ, فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (محمود بن غيلان) العدويّ مولاهم، أبو أحمد المروزيّ، نزيل بغداد، ثقة [١٠] ٣٣/ ٣٧.
٢ - (أبو داود) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ البصريّ، ثقة حافظ [٩] ١٣/ ٣٤٣.
٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت المشهور [٧] ٢٤/ ٢٧.
٤ - (عبد ربه بن سعيد) بن قيس الأنصاريّ، أخو يحيى المدنيّ، ثقة [٥] ٢/ ٤٥٢.
٥ - (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت [٣] ١/ ١.
٦ - (أم سلمة) هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن المغيرة بن مخزوم المخزوميّة، أم المؤمنين - رضي اللَّه تعالى عنها -، تزوّجها النبيّ ﷺ بعد أبي سلمة عبد اللَّه بن عبد الأسد المخزوميّ ﵁، سنة أربع، وقيل: ثلاث، وماتت سنة (٦٢) على الأصحّ، وقيل: سنة (٦١)، وقيل: قبل ذلك، تقدّمت في ١٢٣/ ١٨٣. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه بعد شعبة مسلسل بالمدنيين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
عن عبدربّه بن سعيد، أنه (قال: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف (يَقُولُ: اخْتَلَفَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسِ) - رضي اللَّه تعالى عنهم -، لا تعارض بين هذا وبين ما يأتي أن الخلاف جرى بين ابن عباس، وبين أبي سلمة؛ لإمكان حمله على أن الأصل بين الأخيرين، فلما وافق أبو هريرة لأبي سلمة صحّ أن يطلق عليه أنه اختلف مع ابن عبّاس - رضي اللَّه تعالى عنهم - (فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، إِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا) هل تنقضي عدّتها، أم لا (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁ (تُزَوَّجُ) بالبناء للمفعول، أي يزوّجها أولياؤها، أو بالبناء