الزُّهْرِيِّ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ, كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَمِ الزُّهْرِيِّ, أَنِ ادْخُلْ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ, فَاسْأَلْهَا عَمَّا أَفْتَاهَا بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَمْلِهَا, قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ, فَسَأَلَهَا, فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ ابْنِ خَوْلَةَ, وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ, مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا, فَتُوُفِّيَ عَنْهَا, فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ, فَوَلَدَتْ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا, مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا, فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا, دَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ, رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ, فَرَآهَا مُتَجَمِّلَةً, فَقَالَ: لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ النِّكَاحَ, قَبْلَ أَنْ تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا, قَالَتْ: فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ أَبِي السَّنَابِلِ, جِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ, فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثِي, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «قَدْ حَلَلْتِ حِينَ وَضَعْتِ حَمْلَكِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير كثير بن عُبيد الْمَذْحِجِيّ، أبي الحسن الحمصيّ، وهو ثقة [١٠] فقد تفرد به هو، وأبو داود، وابن ماجه.
و"محمد بن حرب": هو الخولانيّ الحمصيّ الأبرش الثقة. و"الزبيديّ": هو محمد بن الوليد الحمصيّ الحافظ الثبت.
وقوله: "أربعة أشهر وعشرًا" أيضًا بالنصب، وفي "الكبرى" بالرفع، وتقدّم توجيهه قريبًا، فلا تنسَ.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق تمام البحث فيه قريبًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٥٤٨ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى, قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ, قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ, عَنْ مُحَمَّدٍ, قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي نَاسٍ بِالْكُوفَةِ, فِي مَجْلِسٍ لِلأَنْصَارِ, عَظِيمٍ, فِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى, فَذَكَرُوا شَأْنَ سُبَيْعَةَ, فَذَكَرْتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ, فِي مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَوْنٍ: "حَتَّى تَضَعَ", قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: لَكِنَّ عَمَّهُ, لَا يَقُولُ ذَلِكَ, فَرَفَعْتُ صَوْتِي, وَقُلْتُ: إِنِّي لَجَرِيءٌ, أَنْ أَكْذِبَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ, وَهُوَ فِي نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ, قَالَ: فَلَقِيتُ مَالِكًا, قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ, يَقُولُ فِي شَأْنِ سُبَيْعَةَ؟ , قَالَ: قَالَ: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ, وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ, لأُنْزِلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى, بَعْدَ الطُّولَى).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (محمد بن عبد الأعلى) القيسيّ، أبو عبد اللَّه الصنعانيّ، ثم البصريّ، ثقة [١٠]
٢ - (خالد) بن الحارث الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٤٢/ ٤٧.