المستعمل نفسه في ذلك. وظاهره أنها تتبخرت بذلك. وقال الداوديّ: تَسْحَقُ القُسْطَ والأَظفارَ، وتُلقيه في الماء آخر غسلها، والأول أظهر؛ لأن القسط والأظفار لا يحصل منهما شيء إلا من بَخُورهما، ويقال: قُسط -بالقاف، والكاف- وأكثر ما يُستعمل القُسط، والأظفار مع غيرهما فيما يُتبخّر به، لا بمجرّدهما انتهى. ووقع في كتاب البخاريّ: "قسط أظفار"، وهو خطأ، إذ لا يضاف أحدهما للآخر؛ لأنهما لا نسبة بينهما. وعند بعضهم: "قسط ظفار" وهذا له وجهٌ، فإن ظَفَارِ مدينة باليمن، نُسب إليها الْقُسْط، وما في مسلم أحسن. قال: وعلى هذا فينبغي ألا يُصرف للتعريف والتأنيث، ويكون كـ "حَذَامِ"، و"قَطَامِ"، أو يكون مبنيًّا على الكسر، على القول الثاني في "حذام"، و"قطام". انتهى (¬١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أم عطيّة - رضي اللَّه تعالى عنها - متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٦٤/ ٣٥٦١ و ٦٥/ ٣٥٦٣ و ٦٨/ ٣٥٦٩ - وفي "الكبرى" ٦٤/ ٥٧٢٨ و ٦٥/ ٥٧٣٠ و ٦٨/ ٥٧٣٦. وأخرجه (خ) في "الحيض" ٣١٣ و"الجنائز" ١٢٧٩ و٥٣٤٠ و٥٣٤١ و ٥٣٤٣ (م) في "الطلاق" ٩٣٨ (د) في "الطلاق" ٢٣٥٢ (ق) في "الطلاق" ٢٠٨٧ "أحمد" في "مسند البصريين" ٢٠٢٧٠ و"مسند القبائل" ٢٦٧٥٩ (الدارمي) في "الطلاق" ٢٢٨٦. واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان ما تجتنبه الحادّة من الثياب الْمُصَبّغَة. (ومنها): جواز لبس الثوب المعصوب، أي الذي ربط غزله، ثم صُبغ، ونُسج. (ومنها): وجوب الإحداد على الزوج المتوفّى. (ومنها): أن مدة الإحداد أربعة أشهر وعشر. (ومنها): عدم جواز الاكتحال والامتشاط للحادّة. (ومنها): عدم استعمال الطيب، إلا شيئًا يسيرًا من القسط عند طهارتها من المحيض. (ومنها): أنه يؤخذ من مفهومه جواز لبس ما ليس بمصبوغ، من الثياب البيض، ونحوها. (ومنها): أنه يدلّ على جواز استعمال ما فيه منفعة لها، من جنس ما مُنِعت منه، إذا لم يكن