قَالَ طَاوُسٌ: كُنْتُ أَسْمَعُ الصِّبْيَانَ, يَقُولُونَ: يَا عَائِدًا فِي قَيْئِهِ, وَلَمْ أَشْعُرْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ, ضَرَبَ ذَلِكَ مَثَلاً, حَتَّى بَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «مَثَلُ الَّذِي يَهَبُ الْهِبَةَ, ثُمَّ يَعُودُ فِيهَا -وَذَكَرَ كَلِمَةً, مَعْنَاهَا- كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ قَيْئَهُ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "عبد الحميد بن محمد" بن الْمُستام، أبوعمر الحرّانيّ، إمام مسجدها، ثقة [١١] ٢٢/ ٩٣٢ من أفراد المصنّف. و"مخلد": وابن يزيد القرشيّ الحرّانيّ، صدوق له أوهام، من كبار [٩] ١٤١/ ٢٢٢.
والحديث مرسل بهذا السند، وقد تقدّم تمام البحث فيه قبل باب في ٢/ ٣٧١٩.
واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٣٢ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْمٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ, أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ, عَنْ حَنْظَلَةَ, أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا, يَقُولُ: (أَخْبَرَنَا بَعْضُ مَنْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ, أَنَّهُ قَالَ: «مَثَلُ الَّذِي يَهَبُ (¬١) , فَيَرْجِعُ فِي هِبَتِهِ, كَمَثَلِ الْكَلْبِ, يَأْكُلُ فَيَقِيءُ, ثُمَّ يَأْكُلُ قَيْئَهُ») (¬٢).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "حنظلة": وابن أبي سفيان الْجُمَحيّ المكيّ، ثقة حجة [٦] ١٢/ ١٢.
وقوله: "بعض من أدرك النبيّ ﷺ، يحتمل أن يكون هو ابن عبّاس ﵄.
والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو صحيح، كما سبق بيانه قريبًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب".
…
٣٢ - (كِتَابُ الرُّقْبَى)
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: (الرُّقْبَى) -بضم الراء، وسكون القاف، بعدها باء موحّدة، مقصورًا، على وزن حُبْلَى-: اسم من الإرقاب، يقال: أرقبت زيدًا الدار إرقابًا: إذا قلت له: هذه الدار لك، فإن من قبلك، فهي لك، وإن متَّ قبلي عادت إليّ، فهي من المراقبة؛ لأن كلّ واحد منهما يرقُب موت صاحبه؛ لتبقى له الدار.
قال ابن منظور: الرُّقْبَى أن يُعطي الإنسان لإنسان دارًا، أو أرضًا، فأيّهما مات، رجع