(ومنها): أن فِيهِ جَوَازَ الأَكْل منْ بَيْت الْقَرِيب، وَالصِّهْر، وَالصَّدِيق، وَكَأَنَّ خَالِدًا، وَمَنْ وَافَقَهُ فِي الأَكْل، أَرَادُوا جَبْر قَلْب المرأة التي أَهْدَتْهُ، أَو لِتَحَقُّقِ حُكْم الْحِلّ، أَوْ لامْتِثَالِ قَوْله ﷺ: "كُلُوا"، وَفَهِمَ مَن لَمْ يَأْكُل، أنَّ الأَمْر فِيهِ لِلإِبَاحَةِ.
(ومنها): أن فِيهِ أَنَّهُ ﷺ، كَانَ يُؤَاكِل أَصْحَابه، وَيَأْكُل اللَّحْم حَيْثُ تَيَسَّرَ. (ومنها): أن فيه أَنَّهُ صلّى الله تعالى عليه وسلم، كَانَ لا يَعْلَم منْ الْمُغَيَّبَات، إِلَّا مَا أعلمَهُ الله تَعَالَى. (ومنها): أنّ فِيهِ وُفُورَ عَقْل مَيْمُونَة، أُمّ المُؤْمِنِينَ، رضي الله تعالى عنها، وَعَظِيم نَصِيحَتِهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ؛ لأَنَّهَا فَهِمَتْ مَظِنَّة نُفُوره عَن أَكْله، بمَا اسْتَقْرَّت مِنْ حاله صلّى الله تعالى عليه وسلم، فَخَشِيَتْ أنْ يَكُون ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَيَتَأَذَّى بِأَكْلِهِ؛ لاسْتِقْذَارِهِ لَهُ، فَصَدَقَتْ فِرَاسَتُهَا. (ومنها): أنَّهُ يُؤْخَذ مِنْهُ أَن مَن خُشِيَ أنْ يَتَقَذَّر شَيْئًا، لا يَنْبَغِي أَنْ يُدَلَّسَ لَهُ؛ لِئَلا يَتَضَرَّر بهِ، وَقَدْ شُوهِدَ ذَلِكَ مِنْ بَعض النَّاس. ذكر هَذَا كلّه فِي "الفتح" (¬١). والله تعالى أَعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٣١٩ - (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، عَلَى مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَهِيَ خَالَتُهُ، فَقُدِّمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْمُ ضَبٍّ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، لَا يَأْكُلُ شَيْئًا، حَتَّى يَعْلَمَ مَا هُوَ؟ فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ: أَلَا تُخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، مَا يَأْكُلُ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ، فَتَرَكَهُ، قَالَ خَالِدٌ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنَّهُ طَعَامٌ، لَيْسَ فِي أَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ"، قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ إِلَيَّ، فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ، وَحَدَّثَهُ ابْنُ الأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ، وَكَانَ فِي حَجْرِهَا).
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، أبي داود سليمان بن سيف الطائيّ الحرّانيّ، فإنه منْ أفراده، وهو ثقة حافظ.
و"يعقوب بن إبراهيم": هو الزهريّ المدنيّ، نزيل بغداد. و"أبوه": هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، نزيل بغداد. و"صالح": هو ابن كيسان الغفاريّ المدنيّ، والباقون تقدّموا فِي الذي قبله.
وقوله: "وهي خالته"، وفي رواية يونس عند البخاريّ: "وهي خالته، وخالة ابن عبّاس".