وقوله: "نهي عن بيعتين، أما البيعتان الخ" هكذا نسخ "المجتبى"، و "الكبرى" بلفظ: "أما البيعتان"، والظاهر أن فِي رواية المصنّف اختصارًا، والأصل نَهَى عن بيعتين، ولبستين"، أما البيعتان الخ، يدلّ عَلَى ذلك ما فِي رواية البخاريّ، منْ طريق أيوب، عن محمّد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁: نُهي عن لبستين، أن يحتبي الرجل فِي الثوب الواحد، ثم يرفعه، عَلَى منكبه، وعن بيعتين: اللِّمَاس، والنِّباذ".
وفي رواية أحمد، منْ طريق هشام بن حسّان، عن محمّد، عن أبي هريرة، قَالَ: "نهى رسول الله ﷺ، عن لبستين، وبيعتين: أن يحتبي الرجل فِي ثوب واحد، ليس عَلَى فرجه منه شيء، وأن يرتدي فِي ثوب، يرفع طرفيه عَلَى عاتقه، وأما البيعتان: فاللَّمْس، والإلقاء".
وقوله: "وزعم أن الملامسة" تقدم أن الأقرب أن يكون هَذَا الزعم منْ أبي هريرة ﵁، لبعد أن يعبّر الصحابيّ عن النبيّ ﷺ بلفظ "زعم"، ولوقوع التفسير فِي حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁ منْ قوله أيضًا، كما تقدّم. أفاده فِي "الفتح" ٥/ ٩٧.
وقوله: "يلمسه" -بضم الميم، وكسرها، منْ بابي نصر، وضرب، كما تقدّم.
والحديث متَّفقٌ عليه، وَقَدْ تقدم تمام البحث فيه فِي ٢٣/ ٤٥١١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب".
…
٢٧ - (بَيْعُ الْحَصَاةِ)
٤٥٢٠ - (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ").
رجال هَذَا الإسناد: ستة:
١ - (عبيد الله بن سعيد) أبو قُدامة السرخسيّ، ثقة ثبت سنّيّ [١٠] ١٥/ ١٥.
٢ - (يحيى) بن سعيد القطّان البصريّ، ثقة ثبت حجة [٩] ٤/ ٤.
٣ - (عبيد الله) بن عمر بن حفص العمريّ المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت [٥] ١٥/ ١٥.