سَعِيدٍ، قَالَ: أَتَى بِلَالٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟، قَالَ: اشْتَرَيْتُهُ صَاعًا بِصَاعَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَوِّهْ عَيْنُ الرِّبَا، لَا تَقْرَبْهُ").
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: هَذَا الإسناد هو الإسناد الماضي، غير:
١ - (عُقبة بن عبد الغافر) الأزديّ الْعَوْذِيّ، أبو نَهّار البصريّ، ثقة [٤]، قديم الموت.
وفي "تهذيب التهذيب" ٣/ ١٢٥: روى عن أبي سعيد، وعبد الله بن مغفل، وأبي أمامة، وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وعنه يحيى بن أبى كثير، وقتادة، ويحيى بن أبي إسحاق الحضرميّ، وسليمان التيمي، وابن عون، وغيرهم. قَالَ العجليّ، والنسائي: ثقة. وذكره ابن حبّان فِي "الثقات". وذكر ابن أبي حاتم فِي "المراسيل": أنه أرسل عن النبيّ ﷺ شيئا. قَالَ البزار: كَانَ منْ أجلة أهل البصرة. وحكى ابن سعد، عن ثابت البناني، قَالَ: ما كَانَ أحد منْ النَّاس، أحبّ إلي أن ألقى الله فِي مِسْلاخه منْ عقبة ابن عبد الغافر، فلما وقعت الفتنة أتيناه، فَقَالَ: ما أعرفكم.
وَقَالَ خليفة: قُتل يوم الزاوية سنة (٨٢). وَقَالَ أحمد بن يحيى بن سعيد: قُتل فِي الجماجم سنة (٨٣). روى له البخاريّ، ومسلم، والمصنّف، وله عنده هَذَا الْحَدِيث فقط. والله تعالى أعلم.
شرح الْحَدِيث
عن عقبة بن عبد الغافر رحمه الله تعالى أنه (قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ) الخدريّ ﵁ (قَالَ: أَتَى) بالبناء للفاعل، والفاعل قوله (بِلَالٌ) هو ابن رَبَاح، مؤذن رسول الله ﷺ، وهو ابن حَمَامة، وهي أمه، أبو عبد الله، مولى أبي بكر الصدّيق ﵁، منْ السابقين الأولين، شهد بدرًا، والمشاهد كلها، مات ﵁ بالشام سنة (٧) أو (٨) أو (٢٠)، وله بضع وستّون سنةً (رَسُولَ اللهِ ﷺ) بالنصب عَلَى المفعوليّة لـ"أتى" (بتَمْرٍ بَرْنِيٍّ) بفتح الموحّدة، وسكون الراء، بعدها نون، ثم تحتانيّة مشدّدة: ضرب منْ التمر معروف، قيل له: ذلك؛ لأن كلّ تمرة تشبه البرنيّة (¬١)، وَقَدْ وَقَدْ وقع عند أحمد، مرفوعًا: "خير تمراتكم الْبَرْنيّ، يُذهب الداء، ولا داء فيه". قاله فِي "الفتح" (فَقَالَ) ﵁ (مَا هَذَا؟) وفي رواية البخاريّ: "منْ أين هَذَا؟ " (قَالَ) بلال ﵁ (اشْتَرَيْتُهُ صَاعًا بِصَاعَيْنِ) وفي رواية البخاريّ: "كَانَ عندي تمرٌ رديء، فبعت منه صاعين بصاع، لنُطعِم النبيّ ﷺ"، ولمسلم: "لمَطعم النبيّ ﷺ" (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَوَّهْ عَيْنُ الرَّبَا) وفي رواية البخاريّ: "أَوّه، أوّه عين الربا، عين الربا" مكرّرًا. ومراده بعين الربا أن هَذَا العقد هو