نفس الربا الذي حرّمه الله تعالى، لا نظيره.
و"أَوّه" كلمة تقال عند التوجّع، وهي مشدّدة الواو المفتوحة، وَقَدْ تكسر، والهاء ساكنة، وربّما حذفوها، ويقال: بسكون الواو، وكسر الهاء، وحكى بعضهم مدّ الهمزة، بدل التشديد. قاله فِي "الفتح".
وَقَالَ فِي "النهاية" ١/ ٨٢ - : "أَوْهِ" كلمة يقولها الرجل عند الشكاية والتوجّع، وهي ساكنة الواو، مكسورة الهاء، وربّما قلبوا الواو ألفًا، فقالوا: "آهِ" منْ كذا، وربّما شدّدوا الواو، وكسروها، وسكّنوا الهاء، فقالوا: "أَوِّهْ"، وربّما حذفوا الهاء، فقالوا: "أَو"، وبعضهم يفتح الواو مع التشديد، فيقول: "أَوَّهْ". انتهى.
قَالَ ابن التين رحمه الله تعالى: إنما تأوّه ﷺ ليكون أبلغ فِي الزجر، وقاله، إمّا للتألّم منْ هَذَا الفعل، وإمّا منْ سوء الفهم. انتهى.
(لَا تَقْرَبْهُ) بفتح الراء، منْ باب علم: أي إن قربه يضرّ، فضلاً عن مباشرته. وفي رواية البخاريّ: "لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري، فبع التمر ببيع آخر، ثم اشتر به"، وليس فِي رواية المصنّف، ولا عند البخاريّ أنه أمره بردّه، وَقَدْ ثبت فِي رواية مسلم، منْ طريق أبي نضرة، عن أبي سعيد ﵁ فِي هذه القصّة، فَقَالَ: "هَذَا الربا، فردّه"، وعند الطبريّ منْ طريق سعيد بن المسيّب، عن بلال ﵁، قَالَ: "كَانَ عندي تمر دون، فابتعت منه تمرَا أجود منه" الْحَدِيث، وفيه: "فَقَالَ النبيّ ﷺ: هَذَا الربا بعينه، انطلق، فرّده عَلَى صاحبه، وخذ تمرك، وبعه بحنطة، أو شعير، ثم اشتر به منْ هَذَا التمر، ثم جئني به".
وَقَدْ تقدّم عن الحافظ ابن عبد البرّ رحمه الله تعالى أن هذه القصّة وقعت مرّتين: مرّة لم يقع فيها الأمر بالردّ، وكان ذلك قبل العلم بتحريم الربا، ومرّة وقع فيها الأمر بالردّ، وذلك بعد تحريم الربا، والعلم به. ويدلّ عَلَى التعدّد -كما قَالَ الحافظ- أن الذي تولّى ذلك فِي إحدى القصّتين سَوَاد بن غَزِيّة ﵁، عامل خيبر، وفي الأخرى بلال ﵁.
والحديث متّفقٌ عليه، وَقَدْ تقدّم تخريجه، وبيان بقيّة المسائل فِي الْحَدِيث الأول منْ هَذَا الباب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٥٦٠ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا، إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا، إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا، إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا، إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ").