وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال للأنصار لما أقبل سعد بن معاذ ﵁: "قوموا إلى سيدكم" وروينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁: أن سعد بن عبادة قال: يا رسول الله، أرأيت الرجل يجد مع امرأته رجلًا أيقتله؟ .. الحديث. فقال رسول الله ﷺ: "انظروا إلى ما يقول سيدكم".
وأما ما في سنن أبي داود بالإسناد الصحيح عن بريدة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تقولوا للمنافق سيد، فإنه إن يك سيدا، فقد أسخطتم ربكم ﷿" فيجمع بينه وبين هذه الأحاديث أنه لا بأس بإطلاق فلان سيد، ويا سيدي وشبه ذلك إذا كان المسوَّد فاضلا خيِّرًا، إما بعلم، وإما بصلاح، وإما بغير ذلك، وإن كانا فاسقًا أو متهما في دينه، أو نحو ذلك كره أن يقال له: سيد. اهـ كلام النووى في أذكاره بتغيير يسير ص ٣٢١ - ٣٢٢.
وقال العلامة ابن القيم ﵀ في بدائع الفوائد:
اختلف الناس في جواز إطلاق السيد على البشر، فمنعه قوم، ونقل عن مالك، واحتجوا بقول النبي ﷺ لما قيل له: يا سيدنا، قال: "السيد الله ﵎". وجوزه قوم، واحتجوا بقول النبي ﷺ للأنصار: "قوموا إلى سيدكم"، وهذا أصح من الحديث الأول. قال هؤلاء: السيد أحَدُ ما يضاف إليه، فلا يقال للتميمي سيد كندة، ولا يقال: المَلَكُ سيد البشر، قال: وعلى هذا فلا يجوز أن يطلق على الله هذا الاسم، وهذا فيه نظر، فإن السيد إذا أطلق عليه تعالى فهو في منزلة المالك، والمولى، والرب، لا بمعنى الذي يطلق على المخلوق. انتهى. انظر فتح المجيد شرح كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ص ٧٣٨ - ٧٣٩.