وقوله" والسّنّور" بكسر السين المهملة، وفتح النون المشددة: الهرّ.
والحديث ضعيف، كما بيّنه المصنّف؛ لتفرّد حماد بن سلمة بذكر الاستثناء، فقد أخرج الْحَدِيث مسلم فِي "صحيحه" منْ طريق مَعقِل بن عُبيد الله، عن أبي الزبير، بلفظ: "سألت جابرًا عن ثمن الكلب، والسنّور؟ قَالَ: زجر النبيّ ﷺ عن ذلك"، ولم يذكر الاستثناء، وأخرجه أبو داود، والترمذيّ منْ طريق الأعمش، عن أبي سُفيان، عن جابر ﵁ بدون ذكر الاستثناء أيضًا، فدلّ عَلَى أن الاستثناء غير محفوظ.
والحديث تقدّم سندًا ومتنًا فِي "كتاب الصيد والذبائح" ١٦/ ٤٢٩٨ - وتقدّم البحث فيه مستوفًى، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب".
…
٩٣ - (بَيْعُ الْخَمْرِ)
٤٦٧١ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ، عَامَ الْفَتْحِ، وَهُوَ بِمَكَّةَ: "إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالأَصْنَامِ"، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ، فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدَّهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: "لَا هُوَ حَرَامٌ"، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، عِنْدَ ذَلِكَ: "قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا، جَمَّلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ").
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و"الليث": هو ابن سعد الإِمام المصريّ المشهور.
وقوله: "حرّم": قَالَ القرطبيّ: كذا صحّت الرواية, مسندًا إلى ضمير الواحد، وكان أصله حَرَّمَا, لأنه تقدم اثنان، لكن تأدّب النبيّ ﷺ، فلم يجمع بينه وبين اسم الله تعالى فِي ضمير الاثنين؛ لأن هَذَا منْ نوع ما ردّه عَلَى الخطيب الذي قَالَ: "ومن يعصهما، فقد غوى"، فَقَالَ له: "بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله" انتهى "المفهم" ٤/ ٤٦١.
وتعقّبه فِي "الفتح" بأنه وقع فِي بعض طرقه بلفظ "حرّما"، قَالَ: والتحقيق جواز الإفراد فِي مثل هَذَا، ووجهه الإشارة إلى أن أمره ﷺ ناشىء عن أمر الله تعالى، وَقَدْ