واختلفوا، هل تلزمه الكفّارة مع الغرّة، أم لا؟، قولان: الأول لمالك. انتهى. (فَقَالَ عَصَبَتُهَا: أَدِي) مضارع وَدَى القاتل القتيل، منْ باب ضرب: إذا أعطى وليّه المال الذي هو بدل النفس (مَنْ لَا طَعِمَ) بكسر العين المهملة، منْ باب تَعِب (وَلَا شَرِبَ) بكسر الراء، بوزن سابقه (وَلَا صَاحَ) أي رفع صوته عند الولادة (فَاسْتَهَلَّ) أي فيقال: إنه استهلّ، ولابُدّ منْ تقدير مثل ذلك، والاستهلال هو الصياح عند الولادة، فلا يصحّ أن يُعطف عليه بالفاء، فيُتأمّل. قاله السنديّ (فَمِثْلُ هَذَا يُطَلُّ) مبتدأ وخبر، أي مثل هَذَا الجنين الذي سقط ميتا يهُدر دمه، ولا يستحقّ الضمان (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الأَعْرَابِ) الهمزة للاستفهام الإنكاريّ، و"سجعٌ" بالرفع خبر لمقدّر: أي أي أهذا سجعٌ مثلُ سَجع الأعراب؟. والسجع -بفتح، فسكون: الكلام المقَفَّى، أو موالاة الكلام عَلَى رويّ، جمعه أَسجاعٌ، كالأسجوعة بالضمّ، جمعه أَساجيع، وكمنع: نطق بكلام له فواصل، فهو سجّاعةٌ، وسجعت الحمامة: ردّدت صوتها، فهي ساجعةٌ، وسجوعٌ. قاله فِي "القاموس".
[تنبيه]: أخرج الإمام البخاريّ رحمه الله تعالى حديث المغيرة بن شعبة ﵁ هَذَا فِي "صحيحه" منْ طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عنه، ولفظه فِي "الديات":
٦٥٠٩ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا هشام، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، عن عمر ﵁: أنه استشارهم فِي إملاص المرأة، فَقَالَ المغيرة: "قضى النبيّ ﷺ بالغرة، عبد: أو أمة، فشهد محمد بن مسلمة، أنه شهد النبيّ ﷺ قضى به".
٦٥١٠ - حدثنا عبيد الله بن موسى، عن هشام، عن أبيه، أن عمر نَشَدَ النَّاس، منْ سمع النبيّ ﷺ، قضى فِي السقط؟ فَقَالَ المغيرة: أنا سمعته قضى فيه بغرة: عبد، أو أمة، قَالَ: ائت بمن يشهد معك عَلَى هَذَا، فَقَالَ محمد بن مسلمة: أنا أشهد عَلَى النبيّ ﷺ بمثل هَذَا.
ولفظه فِي "فِي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة":
٧٣١٧ - حدثنا محمد أخبرنا أبو معاوية، حدثنا هشام، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، قَالَ: سأل عمر بن الخطاب، عن إملاص المرأة، وهي التي يُضرب بطنها، فتُلقِي جنينا؟ فَقَالَ: أيكم سمع منْ النبيّ ﷺ فيه شيئا؟ فقلت: أنا، فَقَالَ: ما هو؟ قلت: سمعت النبيّ ﷺ يقول: "فيه غرة: عبدٌ، أو أمة"، فَقَالَ: لا تَبْرَح حَتَّى تجيئني بالمخرج فيما قلت، فخرجت، فوجدت محمد بن مسلمة، فجئت به، فشهد معي أنه سمع النبيّ ﷺ، يقول: "فيه غرهّ: عبدٌ، أو أمةٌ".