تعالى عنهما (¬١).
وأما قوله: "منْ حديث قتيبة" فلم يظهر لي وجهه، إلا أن يكون مصحّفًا منْ "أبي قتيبة"، كما هو موجود فِي "شرح السنديّ"، وهو أيضًا مشكل؛ لأن رواية أبي قتيبة هي الراجحة، كما قرّرناه آنفاً، فليُتأمّل. والله تعالى أعلم بالصواب.
والحديث صحيح، وَقَدْ تقدّم تخريجه فِي "الطهارة" ٩٥/ ١١٧، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٠٨٨ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ سَأَلَهُ هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ، إِنَّمَا كَانَ شَيْءٌ فِي صُدْغَيْهِ).
رجال هَذَا الإسناد: خمسة:
١ - (محمد بن المثنّى) أبو موسى الْعَنَزيّ البصريّ، ثقة ثبت [١٠] ٦٤/ ٨٠.
٢ - (أبو داود) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ البصريّ، ثقة حافظ [٩] ١٣/ ٣٤٣.
٣ - (همّام) بن يحيى بن دينار الْعَوْذيّ البصريّ، ثقة ربما وهم [٧] ٥/ ٤٦٥.
٤ - (قتادة) بن دعامة السدوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقة ثبت يُدلّس [٧] ٣٠/ ٣٤.
٥ - (أنس) بن مالك الأنصاريّ الخادم المشهور رضي الله تعالى عنه ٦/ ٦. والله تعالى أعلم.
لطائف هَذَا الإسناد:
(منها): أنه منْ خماسيات المصنّف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن فيه أنساً رضي الله تعالى عنه أحد المكثرين السبعة، وآخر منْ مات منْ الصحابة بالبصرة. والله تعالى أعلم.
شرح الْحَدِيث
(عَنْ أَنَسٍ) بن مالك ﵁ (أَنَّهُ سَأَلَهُ) أي أن قتادة سأل أنساً ﵁ (هَلْ خَضَبَ) منْ باب ضرب (رسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَ) أنس ﵁ (لَمْ يَبْلُغْ) ﷺ (ذَلِكَ) أي حال الخضب، فإنه لم يشب شيباً يحتاج معه إلى الخضاب (إِنَّمَا كَانَ شَيْءٌ فِي صُدْغَيْهِ) "كَانَ" يحتمل أن تكون ناقصةً، و"شيء" اسمها، والجارّ والمجرور خبرها: أي كَانَ شيء منْ الشيب