موجوداً فِي صدغيه، ويحتمل أن تكون تامّة، بمعنى حصل، ووُجد، و"شيء" فاعلها، والجارّ والمجرور يتعلّق به.
و"الصُّدْغُ" -بضم الصاد، وسكون الدال المهملتين، وآخره غين معجمة-: هو ما بين لَحْظ العين إلى أصل الأذن، وجمعه أَصْداغ، مثلُ قُفْل وأقفال، ويُسمّى الشعر الذي تدلّى عَلَى هَذَا الموضع صُدْغًا. قاله فِي "المصباح". والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الْحَدِيث:
(المسألة الأولى): فِي درجته:
حديث أنس رضي الله تعالى عنه هَذَا متَّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): فِي بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -١٧/ ٥٠٨٨ و٥٠٨٩ - وفي "الكبرى" ٢٢/ ٩٣٦١ و٩٣٦٢. وأخرجه (خ) فِي "المناقب" ٣٥٥٠ (م) فِي "الفضائل" ٢٣٤١ (د) فِي "الترجّل" ٤٢٠٩ (أحمد) فِي "باقي مسند المكثرين" ١٢٥٨٢ و١٢٩٥٩. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): فِي اختلاف الروايات فِي شيبه ﷺ:
فِي حديث أنس ﵁: "لم يبلغ الخضاب، كَانَ فِي لحيته شعرات بيض"، وفي رواية: "لم ير منْ الشيب إلا قليلا"، وفي رواية: "لو شئت أن أعد شمطات، كن فِي رأسه، ولم يخضب"، وفي رواية: "لم يخضب رسول الله ﷺ، إنما كَانَ البياض فِي عنفقته، وفي الصدغين، وفي الرأس نبذ"، وفي رواية: "ما شانه الله ببيضاء"، وفي رواية أبي جحيفة ﵁: "رأيت رسول الله ﵁، هذه منه بيضاء، ووضع الراوي بعض أصابعه عَلَى عنفقته"، وفي رواية له: "رأيت رسول الله ﷺ أبيض، قد شاب"، وفي رواية جابر بن سمرة ﵁ أنه سئل عن شيب النبيّ ﷺ؟ فَقَالَ: كَانَ إذا دهن رأسه، لم ير منه شيء، وإذا لم يدهن رُئى منه"، وفي رواية له: "كَانَ قد شَمِط مقدم رأسه ولحيته"، وفي رواية لأنس ﵁: يُعدُّ عَدّاً، توفي وليس فِي رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء"، وفي حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها: أنها أخرجت لهم شعرات، منْ شعر رسول الله ﷺ حمراً، مخضوبة بالحناء والكتم.
قَالَ النوويّ رحمه الله تعالى: وأما اختلاف الرواية فِي قدر شيبه، فالجمع بينها، أنه رأى شيئا يسيرا، فمن أثبت شيبه، أخبر عن ذلك اليسير، ومن نفاه أراد أنه لم يكثر فيه، كما قَالَ فِي الرواية الأخرى: لم يشتد الشيب: أي لم يكثر، ولم يخرج شعره عن سواده، وحسنه، كما قَالَ فِي الرواية الأخرى: لم ير منْ الشيب إلا قليلا. انتهى "شرح