أتعجز إحداكن أن تتخذ حلقتين، أو تومتين منْ فضة، ثم تلطخهما بعبير، أو ورس، أو زعفران؟ ".
وخبر آخر فيه محمود بن عمرو الأنصاريّ، عن شهر، أن أسماء بنت يزيد بن السكن حدثته، عن رسول الله ﷺ، قَالَ: "أيما امرأة تقلدت قلادة منْ ذهب، قُلِّدت فِي عنقها مثلها منْ النار يوم القيامة، وأيما امرأة جعلت فِي أذنها خرصا منْ ذهب، جعله الله فِي أذنها منْ النار يوم القيامة"، ومحمود بن عمرو ضعيف. وآخر منْ طريق أبي زيد، عن أبي هريرة ﵁، أنه كَانَ مع رسول الله ﵌، فجاءته امرأة عليها سواران منْ ذهب، فَقَالَ ﵊: "سواران منْ نار"، فقالت: ما ترى فِي طوق منْ ذهب؟ قَالَ: "طوق منْ نار"، قالت: فما ترى لي قرطين منْ ذهب؟ قَالَ: قرطان منْ نار"، وأبو زيد مجهول.
وبخبر صحيح (¬١) رويناه منْ طريق أحمد بن شعيب، أخبرني الربيع بن سليمان بن داود، نا إسحاق بن بكر، حدثني أبي، عن عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين، أن رسول الله ﵌، رأى عليها مَسَكَتي ذهب، فَقَالَ لها رسول الله ﵌: "ألا أخبرك بما هو أحسن منْ هَذَا؟ لو نزعت هَذَا، وجعلت مسكتين منْ ورق، ثم صفرتهما بزعفران، كانتا حسنتين".
وهذا الخبر حجة لنا؛ لأنه ليس فِي هَذَا الخبر أنه ﷺ نهاها عن مَسَكتي الذهب، إنما فيه أنه ﵊ اختار لها غيره، ونحن نقول بهذا.
واحتجوا بخبر رويناه منْ طريق أبي داود، نا عبد الله بن مسلمة -هو القعنبي- نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن أسيد بن أبي أسيد البراد، عن نافع، عن ابن عباس، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قَالَ: "منْ أحب أن يحلق حبيبه (¬٢) حلقة منْ نار، فلْيُحَلِّقه حلقة منْ ذهب، ومن أحب أن يُطَوَّق حبيبه طوقا منْ نار، فليطوقه طوقا منْ ذهب، ومن أحب أن يسور حبيبه بسوار منْ نار، فليسوره سوارا منْ ذهب، ولكن عليكم بالفضة، فالعبوا بها".
قَالَ ابن حزم: هَذَا مجمل يجب أن يُخَصَّ منه قول رسول الله ﵌: "إن الذهب حرام عَلَى ذكور أمتي، حلال لإناثها"؛ لأنه أقل معان منه، ومستثنى