بعض ما فيه.
ثم أورد الْحَدِيث الذي أخرجه المصنّف قبل هَذَا، منْ طريق عمرو بن الحارث، أن أبا عُشّانة حدثه، أنه سمع عقبة بن عامر يخبر، أن رسول الله ﵌، كَانَ يمنع أهله الحلية والحرير … " الْحَدِيث.
قَالَ: أبو عشانة غير مشهور بالنقل (¬١)، ثم لو صح لكان عاما للرجال والنساء، يخصه الخبر الذي فيه: "إن الذهب والحرير حرام عَلَى ذكور أمتي، حلال لإناثها".
ثم أورد حديث ثوبان ﵁ فِي قصّة ابنة هبيرة الآتي للمصنف بعد حديثين، ثم قَالَ: قَالَ أبو محمد: أما ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسدم يدي بنت هبيرة، فليس فيه أنه ﵊ إنما ضربها منْ أجل الخواتم، ولا فيه أيضًا أن تلك الخواتم كانت منْ ذهب، ومن زاد هذين المعنيين فِي الخبر، فقد كذب بلا شك، وقفا ما لا علم له به، وما لم يخبر به راوى الخبر، وهذا حرام بحت.
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: هَذَا فيه نظر، فقد ذكر فِي الرواية التالية بلفظ: "وفي يدها فتخ منْ ذهب"، فلا يصحّ إنكار كونه الخواتم منْ الذهب، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
قَالَ: وَقَدْ يمكن أن يكون ﵊ ضرب يديها؛ لأنها أبرزت عن ذراعيها ما لا يحل لها إبرازه، أو لغير ذلك مما هو ﵊ أعلم به.
وأما قوله: "أيَسُرُّك أن يقول النَّاس: ابنة رسول الله، وفي يدك سلسلة منْ نار"، فظاهر اللفظ الذي ليس يفهم منه سواه، أنه ﵊، إنما أنكر إمساكها إياها بيدها، ليس فِي لفظ الخبر نص بغير هَذَا، ولا دليل عليه، وليس فيه أنه ﵊ نهاها عن لباسها، ولا عن تملكها، هَذَا لا شك فيه، وَقَدْ يمكن أنه ﵊ علم أنها لم تزكها، وكانت مما تجب فيه الزكاة، كما قَالَ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾، والله أعلم لأي وجه أنكر كون السلسلة فِي يدها ﵂، إلا أنه ليس فيه البتة تحريم لباسها لها، بل فيه نصا أنه ﵊ أباح لها ملكها، يقينا لا شك فيه؛ لأنه جوز بيعها للسلسلة، وجوز للمشتري