لطائف هَذَا الإسناد:
(منها): أنه منْ خماسيات المصنّف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرد به هو والترمذيّ. (ومنها): أن فيه أنسًا رضي الله تعالى عنه منْ المكثرين السبعة، رَوَى (٢٢٨٦) حديثاً. والله تعالى أعلم.
شرح الْحَدِيث
(عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁، أنه (قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَنْ نَجْمَعَ شَيْئَيْنِ نَبِيذًا) بفتح النون فَعيل بمعنى مفعول: أي حال كونه منبوذا فِي إناء واحد (يَبْغِي أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبهِ) بكسر الغين المعجمة، منْ باب ضرب، منْ البغي: وهو الخروج، ومجاوزة الحدّ، والمراد اشتداده (قَالَ) المختار (وَسألْتُهُ) أي أنساً ﵁ (عَنِ الْفَضِيخ؟) أي عن حكم شربه، وهو بفتح الفاء، وكسر الضاد المعجمة: شرابٌ يُتّخذ منْ الْبُسْرَ المفضوخ: أي المشدوخ. قاله فِي "النهاية" ٣/ ٤٥٣. وفي "المصباح": الفَضْخ: كسر الشيء الأجوف، وهو مصدر، منْ باب نفع، وفضخت رأسه، فانفضخْ: أي ضربته، مخرج دماغه. انتهى. (فَنَهَانِي عَنْهُ) أي لأنه مما يُسكر (قَالَ) المختار (كَانَ) أنس ﵁ (يَكْرَهُ) بفتح أوله، منْ باب تعِب (الْمُذَنِّبَ) بصيغة اسم فاعل منْ التذيب، يقال: ذَنَّبت البُسرة تذنيبًا: إذا ظهر فيه الإرطاب، وَقَالَ ابن الأثير: "المذنب بكسر النون: الذي بدا فيه الإرطاب منْ قِبَل ذَنَبه: أي طرَفه، ويقال له أيضًا: التَّذْنُوب. انتهى "النهاية" ٢/ ١٧٠ (مِنَ الْبُسْرِ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونا شَيْئَيْنِ) أي لأجل خوفه منْ أن يكون داخلا فِي النهي عن الجمع بين الصنفين: البسر والرطب (فَكُنَّا نَقْطَعُهُ) أي نقطع ذلك الذنب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
والحديث صحيح (¬١)، وَقَدْ تفرّد به المصنّف رحمه الله تعالى، فأخرجه هنا -١٣/ ٥٥٦٥ و٥٥٦٦ و٥٥٦٧ و٥٥٦٨ - وفي "الكبرى" ١٤/ ٥٠٧٢ و٥٠٧٣ و٥٠٧٤ و٥٠٧٥. وأخرجه (أحمد) فِي "باقي مسند المكثرين" ١١٩٧٠ و١٢٠١٥ و١٢١٨٨ و١٢٧٨ و١٣٢١٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٥٦٦ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (¬٢) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، قَالَ: شَهِدْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، أُتِيَ بِبُسْرٍ مُذَنَّبٍ، فَجَعَلَ يَقْطَعُهُ مِنْهُ).
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "هشام بن حسّان": هوَ الْقُرْدُوسيّ.