(أتى عمر) بن الخطاب ﵁ في خلافته (فقال: إني أجْنَبْتُ) بفتح الهمزة أي: صرت ذا جنابة، من أجنب الرباعي، ويقال: جَنُب -بضم النون والكسر كما في اللسان- ثلاثيا أيضا (فلم أجد الماء) إما مطلقا، أو يريد الكافي للغسل (فقال عمر) ﵁ مجيبا لسؤاله (لا تُصَلِّ) زاد في رواية "حتى تَجدَ الماءَ" وهذا مذهب مشهور عن عمر ﵁: أنه لا يتيمم الجنب، ووافقه على ذلك
ابن مسعود ﵁، وقيل: إن ابن مسعود رجع عنه، وسنحقق الخلاف بين العلماء في المسألة السادسة إن شاء الله تعالى (فقال له عمار ابن ياسر) ﵁ مُذكِّرًا له، حيث خالف فتواه السنةَ (يا أمير المومنين أما تَذْكُرُ) الهمزة للاستفهام، و "ما" للنفي (إذ أنا وأنت) "إذ" ظرف متعلق بتذكر، وهو مضاف إلى الجملة الاسمية، أي: ألَا تذكر وقت كوننا (في سرية) فَعيلة بمعنى فاعلة، وهي القطعة من الجيش، سميمت بذلك لأنها تَسْري في خُفية، والجمع سرايا، وسَريَّاتٌ مثل عَطيَّة وعطيَّات (¬١).
وقال ابن منظور: والسَّريَّة: ما بين خمسة أنفس إلى ثلاثمائة، وقيل: هي من الخيل نحو أربعمائة.
وفي التهذيب: وأما السرية: من سَرَايَا الجيوش، فإنها فعيلة بمعنى فاعلة، سميت سرية لأنها تَسري ليلا في خُفية، لئلَا ينذَرَ بهم العدو، فيَحذَرُوا أو يمتنعوا، يقال: سَرَّى قائدُ الجيش سرية إلى العدو، إذا جَرّدَها وبعثها إليهم، وهو التَّسْريَة، وفي الحديث: "يَرُدُّ مُتَسَرِّيهم على قاعدهم". المُتَسَرِّي: الذي يخرج في السَّريّة، وهي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة، وجمعها السرايا، سُمُّوا بذلك لأنهم يكونون