يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِي يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عمَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]؛ فالصلاة من الملائكة دعاء واستغفار، ومن الله رحمة، وبه سميت الصلاة، لما فيها من الدعاء والاستغفار، وفي الحديث "التحيات لله، والصلوات" قال أبو بكر: الصلوات: معناها الترحم، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ أي يترحمون، وقوله: "اللهم صل على آل أبي أوفى" أي ترحم عليهم.
وتكون الصلاة بمعنى الدعاء، وفي الحديث قوله ﷺ: "إذا دُعِيَ أحدكم إلى طعام فليُجِبْ، فإن كان مُفْطرًا فليَطعَم، وإن كان صائَمًا فلْيُصَلِّ، قوله: "فليصلَ" يعني فليدع لأرباب الطعام بالبركة والخير، وكل داع فهو مُصَلِ، ومنه قوله ﷺ: "من صلى عليَّ صلاة صلت عليه الملائكة عشرًا"، ومنه قول الأعشى (من البسيط):
عَلَيْكِ مِثْلَ الَّذي صَلَّيْتِ فاغْتَمِضِي … نَومًا فَإِنَّ لِجَنْبِ المَرْءِ مُضْطَجَعَا
معناه أنه يأمرها بأن تدعو له مثل دعائها، أي تُعِيدَ الدعاء له، ويُروى "عَلَيك مثْلُ الذي صَلَّيْتِ" -يعني برفع مثل- فهو رد عليها، أي عليك مثلُ دعَائَك، ينالك من الخير مثل الذي أردت بي، ودعوت به لي.
وقال أبو العباس في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: ٤٣] فيصلي: يَرْحَمُ، وملائكتهُ يدعون للمسلمين والمسلمات.