بأس، لحديث ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ شُغِلَ عنها -يعني العشاء- لَيْلَةً، فأخرها حتى رَقَدْنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا … " الحديث متفق عليه.
(ولا) يحب (الحديث بعدها) أي حديث الناس، أي المحادثة، وهذا إذا لم يكن الحديث في أمر مُهِمّ، وإلا فقد ثَبَتَ من حديث عمر ﵁ "أن النبي ﷺ كان يَسْمُرُ هو وأبو بكر في الأمر من أمور المسلمين، وأنا معهما". حسنه الترمذي. ومن حديث أنس ﵁ "أنه ﷺ خطبهم بعد العشاء، فقال: ألا إنّ الناس قد صَلَّوا، ثم رَقَدُوا" وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة". متفق عليه. ومن حديث ابن عمر ﵄، قال: صلى النبي ﷺ صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام، فقال: "أرأيتكم ليلتكم هذه … " الحديث. متفق عليه.
والحاصل أن الحديث المكروه هو الحديث الذي لا فائدة فيه، وإنما كرهه لكونه يؤدي إلى ترك قيام الليل، أو للاستغراق في الحديث، ثم يستغرق في النوم، فيخرج وقت الصبح.
وكان عمر ﵁ يضرب الناس على ذلك، ويقول: أسَمَرًا أوَّلَ الليلِ، ونَوْمًا آخِرَهُ؟
قال الحافظ رحمه الله تعالى: وإذا تقرر أن علة النهي ذلك، فقد يُفَرِّقُ فَارِقٌ بين الليالي الطوال والقصار، ويمكن أن تُحْمَلَ الكراهة على