هذه فتيا عبد الله بن الزبير، فجاء عبد الله بن الزبير مع الناس، فقال له معاوية: ما هذه الفتيا التي تفتي أن يصلوا بعد العصر؟ فقال ابن الزبير: حدثتني زوج رسول الله ﷺ: "أنه ﵇ صلى بعد العصر" فأرسل معاوية إلى عائشة، فقالت: هذا حديث ميمونة بنت الحارث، فأرسل إلى ميمونة رسولين، فقالت: إنما حدثْتُ: "أن رسول الله ﷺ كان يجهز جيشًا فحبسوه حتى أرْهَقَ العصر، فصلى العصر، ثم رجع، فصلى ما كان يصلي قبلها، قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا صلى صلاة، أو فعل شيئًا يحب أن يداوم عليه"، فقال ابن الزبير: "أليس قد صلى؟ والله لنصلينه".
قال علي (¬١): ظهرت حجة ابن الزبير، فلم يجز الاعتراض عليه.
قال علي: وقالوا: قد كان عمر يضرب الناس عليها، وابن عباس معه، قلنا: لا حجة في أحد دون رسول الله ﷺ، لا في عمر، ولا في غيره، بل هو ﵇ الحجة على عمر وغيره، وقد خالف عمر في
ذلك. طوائف من الصحابة. وقد صح عن عمر، وعن ابن عباس إباحة الركوع والتطوع. والوجه الذي من أجله ضرب عمر عليها، فقد خالفو اعمر ﵁ في ذلك.
وأخرج بسنده عن عروة: "أخبرني تميم الداري، أو أخْبرْت أن تميمًا الداري ركع ركعتين بعد العصر، فأتاه عمر، فضربه بالدِّرَّةَ، فأشار إليه