ذهبت طائفة من أهل العلم إلي جواز دخول الكافر المسجد، سواء كان كتابيًا، أو غيره، وبه قال الشافعي ﵀، واستثنى من ذلك مسجد مكة وحرمه، واحتج بحديث ثمامة المذكور في الباب، وبأن ذات المشرك ليست بنجسة.
وذهبت طائفة إلى أنه لا يجوز دخوله مطلقًا، وبه قال عمر بن عبد العزيز، وقتادة، ومالك، والمزني، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨]، وبقوله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور: ٣٦]، ودخول الكفار فيها مناقض لرفعها، وبقوله ﷺ: "إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من البول والقذر" رواه مسلم. والكافر لا يخلو عن ذلك، وبقوله ﷺ: "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب". والكافر جنب. أفاده في عمدة القاري ج ٤ ص ٢٣٧.
قال الجامع: الحديث رواه أبو داود، وحسنه ابن القطان، وابن سيد الناس -كما تقدم- (١٢٧/ ١٨٩).
وقال القرطبي ﵀ في "تفسيره" ما حاصله: وقال قتادة: لا يقرب المسجد الحرام مشرك, إلا أن يكون صاحب جزية، أو عبدًا كافرًا لمسلم. وروى إسماعيل بن إسحاق، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا شريك، عن أشعث، عن الحسن، عن جابر، عن النبي ﷺ، قال: "لا يقرب المسجد مشرك، إلا أن يكون عبدًا أو أمة، فيدخله