سمع حسان يستشهد أبا هريرة، وأبو سلمة لم يدرك زمن مرور عمر أيضًا، فإنه أصغر من سعيد، فدل على تعدد الاستشهاد، ويجوز أن يكون التفات حسان إلى أبي هريرة، واستشهاده به إنما وقع متأخرًا، لأن "ثم" لا تدل على الفورية، والأصل عدم التعدد، وغايته أن يكون سعيد أرسل قصة المرور، ثم سمع بعد ذلك استشهاد حسان لأبي هريرة، وهو المقصود؛ لأنه المرفوع، وهو مو صول بلا تردد. والله أعلم. اهـ. فتح جـ ٢ ص ١٢٠.
(وهو ينشد في المسجد) جملة في محل نصب على الحال من "حسان"، أي والحال أن حسان ﵁ يقرأ أشعاره في المسجد النبوي.
(فلحظ إِليه) يقال: لحظته بالعين، ولَحَظتُ إليه، لَحْظاً، من باب نَفَعَ: راقبته، ويقال: نظرت إليه بمُؤخِرِ العين عن يمين ويسار، وهو أشد التفاتاً من الشَّزْرِ. قاله في المصباح.
قال الجامع عفا الله عنه: المعنى الثاني هو المراد هنا، أي نظر عمر إلى حسان ﵄ بمؤخرِ عينه إنكارًا لإنشاده في المسجد (فقال) حسان ردّاً لإنكار عمر عليه: (قد أنشدت فيه) أي المسجد (وفيه من هو خير منك) يعني النبي ﷺ، والجملة في محل نصب على الحال من الضمير المجرور (ثم التفت) حسان ﵁ (إِلى أبي هريرة) ﵁ (فقال: أسمعت رسول الله ﷺ يقول: "أجب عني") وفي رواية أبي سلمة: "أجب عن رسول الله"،