المسألة السادسة: قال الحافظ العراقي ﵀: اختلفت الأحاديث أيضًا في البصاق الذي وجده النبي ﷺ في القبلة، هل كان ذلك في مسجده ﷺ، أو في مسجد آخر؟
فقيل: إنه كان في مسجد الأنصار، بدليل ما رواه مسلم، وأبو داود من رواية عبادة بن الوليد، قال: أتينا جابرًا، وهو في مسجده، فقال: أتانا رسول الله ﷺ في مسجدنا هذا، وفي يده عرجون ابن طاب، فنظر، فرأى في قبلة المسجد نخامة، فأقبل عليها، فحتها بالعرجون" … الحديث. لفظ أبي داود.
وظاهر ما تقدم من كونه كان في الخطبة أنه كان في مسجد المدينة، والظاهر أنهما واقعتان، أو وقائع، ففي قصة مسجد الأنصار أنه حتها بالعرجون، وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري أنه حكها بحصاة، وفي قصة مسجد الأنصار "أروني عبيرًا"، فقام فتى من الحي يشتد إلى أهله، فجاء بخَلُوق في راحته، فأخذه رسول الله ﷺ، فجعله على رأس العرجون، ثم لطخ به على أثر النخامة.
وعند النسائي (٧٢٨) من حديث أنس ﵁: أنه رأى نخامة في قبلة المسجد، فغضب حتى احمر وجهه، فقامت امرأة من الأنصار فحكتها، وجعلت مكانها خلوقًا، فقال رسول الله ﷺ: "ما أحسن هذا".
وفي بعضها أنه كان في الصلاة، وفي بعضها أنه كان يخطب، كما