المذكور في الباب أنه دخل المسجد فوجد النبي ﷺ وأصحابه جالسين. فجلس من غير أن يصلي ركعتين، فقال له النبي ﷺ: "ما منعك أن تركع؟ " قال: رأيتك جالساً، والناس جلوس. قال: "فإذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يركع ركعتين". أخرجه مسلم. ففيه أنه لم يأمره بالقيام لأداء الركعتين. فيدل على عدم وجوبهما أيضاً.
واستدلوا أيضاً بما رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وصححه ابن خزيمة عن عبد الله بن بسر ﵁، قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس، يوم الجمعة، والنبي ﷺ يخطب، فقال له رسول الله ﷺ: "اجلس فقد آذيت"، وزاد أحمد "وآنيت". -يعني تأخرت- فقد أمره بالجلوس، ولم يأمره بالصلاة. لكن فيه أنه يحتمل أنه صلى في جانب المسجد قبل التخطي. والله أعلم.
وقال العلامة العيني ﵀: لو قلنا بوجوبهما لحرم على المحدث الحدث الأصغر دخول المسجد حتى يتوضأ، ولا قائل به، فإذا جاز دخول المسجد على غير وضوء لزم منه أنه لا يجب عليه سجودهما عند دخوله. اهـ.
وقال الإِمام العلامة ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: وجمهور العلماء على عدم الوجوب لهما. ثم اختلفوا، فظاهر مذهب مالك أنهما من النوافل. وقيل: إنهما من السنن. وهذا على اصطلاح المالكية في الفرق بين النوافل والسنن والفضائل. ونقل عن بعض الناس أنهما