ناسخاً لحديث أبي ذر ﵁ -الذي تقدم أول الباب رقم ٧٥٠ في كون مرور الحمار يقطع الصلاة، وكذا مرور المرأة، والكلب الأسود. وتعقب بأن مرور الحمار متحقق في حال مرور ابن عباس ﵄، وهو راكبه، وقد تقدم أن ذلك لا يضر؛ لكون سترة الإمام سترة لمن خلفه، وأما مروره بعد أن نزل عنه فيحتاج إلى نقل.
وقال ابن عبد البر ﵀: حديث ابن عباس هذا يخصص حديث أبي سعيد: "إذا كان أحدكم يصلي، فلا يدع أحداً يمر بين يديه"، فإن ذلك مخصوص بالإمام والمنفرد، فأما المأموم فلا يضره مَنْ مر بين يديه، لحديث ابن عباس هذا. قال: وهذا كله لا خلاف فيه بين العلماء. وكذا نقل عياض الاتفاق على أن المأمومين يصلون إلى سترة، لكن اختلفوا، هل سترتهم سترة الإمام، أم سترتهم الإمام نفسه. اهـ.
قال الجامع: وفي دعوى الاتفاق -كما قال الحافظ- نظر، لما رواه عبد الرزاق، عن الحكم بن عمرو الغفاري الصحابي ﵁، أنه صلى بأصحابه في سفر، وبين يديه سترة، فمرت حمير بين يدي أصحابه، فأعاد بهم الصلاة. وفي رواية له أنه قال لهم: إنها لم تقطع صلاتي، ولكن قطعت صلاتكم، فان هذا يعكر على ما نقل من الاتفاق.