خلف، فإذا قلت: رجعت القهقرى، فكأنك قلت: رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم؛ لأن القهقرى ضرب من الرجوع. وقهقر الرجل في مِشيته: فعل ذلك. وتقهقر: تراجع على قفاه. انتهى لسان العرب (¬١).
يعني أن أبا بكر ﵁ رجع وراءه؛ لئلا ينحرف عن القبلة -التي يجب استقبالها في الصلاة- ويستدبرها.
فقوله: "القهقرى" منصوب على أنه مفعول مطلق مبين للنوع لـ "رجع"، وقوله: "من وراءه" متعلق بـ "رجع" مؤكد لمعنى القهقرى؛ إذ معناه الرجوع إلى وراء، كما عرفت مما ذكره في اللسان.
(حتى قام في الصف) أي الذي يليه (فتقدم رسول الله ﷺ) وفي رواية حماد: "ثم مشى أبو بكر القهقرى على عقبيه، فتأخر، فلما رأى ذلك رسول الله ﷺ، تقدم (فصلى بالناس) فيه دليل على أن الإمام الراتب إذا حضر بعد أن دخل نائبه في الصلاة يتخير بين أن يأتم به، أو يؤم هو، ويصير النائب مأموماً من غير أن يقطع الصلاة، ولا يُبْطِلُ شيء من ذلك صلاة أحد من المأمومين. وهو الذي أراده المصنف ﵀ بالترجمة.
(فلما فرغ) ﷺ من الصلاة (أقبل على الناس، فقال: "يا أيها الناس، ما لكم) "ما" استفهامية، مبتدأ، والجار والمجرور خبره،