والحاصل أن القول بفرضية الجماعة هو الراجح، وما استدل به القائلون على عدم الفرضية قد عرفت ما فيها من الخدشات، فيما تقدم من كلام الحافظ رحمه الله تعالى، وإن كان آخر كلامه يميل إلى رأيهم، لكنه ما ذكر حجة مقنعة لذلك. فتبصر. ومن أدلة القائلين بالفرضية حديث أبي هريرة ﵁، المذكور في الباب.
ومنها: ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة ﵁، قال: أتى النبيَّ ﷺ أعمى، فقال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص له، فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى، دعاه، وقال له: "هل تسمع النداء بالصلاة؟ " قال: نعم، قال رسول الله ﷺ: "فأجب".
ومنها: حديث ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ قال: "من سمع النداء، فلم يجب (¬١)، فلا صلاة له، إلا من عذر". أخرجه ابن ماجه بإسناد صحيح، وصححه الحاكم، على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي (¬٢).
ومنها: حديث ابن عباس، وابن عمر ﵃، أنهما سمعا النبي ﷺ يقول على أعواده: "لينتهين أقوام عن وَدْعِهم الجماعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين"