قيل: حذو الصدر. وقيل: حذو المنكب. وقيل: حذو الأذن. فأما حيال الصدر فليس بشيء، وأما حيال المنكب والأذن، فقد روي ذلك عن النبي ﷺ في الصحيح، والجمع بينهما أن يكون أطراف الأصابع بإزاء الأذنين، وآخر الكف بإزاء المنكبين، فذلك جمع بين الروايتين.
وقال النووي ﵀ في "شرح مسلم": المشهور من مذهبنا، ومذهب الجماهير أنه يرفع يديه حذو منكبيه بحيث يحاذي أطراف أصابعه فروع أذنيه، أي أعلى أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذنيه، وراحتاه منكبيه، فهذا معنى قولهم: حذو منكبيه، وبهذا جمع الشافعي ﵀ بين روايات الأحاديث، فاستحسن الناس ذلك منه (¬١).
وقال ابن شاس في الجواهر: قال القاضي أبو محمد: يرفع يديه إلى المنكبين، لا إلى الأذنين، واختار المتأخرون أن يحاذي بالكوع الصدر، وبطرف الكف المنكب، وبأطراف الأصابع الأذنين، وهذا إنما يتهيأ إذا كانت يداه قائمتين، ورؤوس أصابعهما مما يلي السماء، وهو صفة العابد.
وقال سحنون ﵀: يكونان مبسوطتين بطونهما مما يلي الأرض، وظهورهما مما يلي السماء، وهي صفة الراهب.