مطلق الخطاب في الكتاب، دون أن تبينها السنن، وسنن المصطفى ﷺ كلها مستقلة بأنفسها، لا حاجة بها إلى الكتاب، المبيِّنةُ لمجمل الكتاب، والمفسرةُ لمبهمه، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤]، فأخبر جل وعلا أن المفسر لقوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، وما أشبهها من مجمل الألفاظ في الكتاب رسولُه ﷺ, ومُحَالٌ أن يكون الشيء المفسِّر له الحاجة إلى الشيء المجمل، وإنما الحاجة تكون للمجمل إلى المفسر، ضدَّ قول من زعم أن السنن يجب عَرْضُها على الكتاب، فأتى بما لا يوافقه الخبر، ويدفع صحته النظر. انتهى كلام ابن حبان رحمه الله تعالى (¬١).
وأيضًا ردوها بالروايات الضعيفة، وقد مر بعضها. فقد تبين بهذا الحقُّ الذي لا خفاء فيه، ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾، اللهم أرنا الحق حقًا، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة السادسة: في بيان اختلاف العلماء في وجوب الفاتحة في كل ركعة:
ذهب أكثر أهل العلم إلى وجوب الفاتحة في كل ركعة.
قال الإمام أبو بكر بن المنذر ﵀، ما حاصله: ثبت عن رسول الله ﷺ أنه كاق يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر