يحتج على بعضهم بقول بعض. وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ صلى ركعتين، ولم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى بتصرف (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن استدلال البيهقي صحيح؛ لأنه ثبت مرفوعًا ما يؤيده، وذلك فيما أخرجه أبو داود، وابن خزيمة، والبيهقي بسند صحيح، عن جابر ﵁، قال: كان معاذ يصلي مع رسول الله ﷺ العشاء الآخرة، ثم يرجع، فيصلي بأصحابه، فرجع ذات ليلة، فصلى بهم، وصلى فتى من قومه، فلما طال على الفتى انصرف، فصلى في ناحية المسجد، وخرج، وأخذ بخطام بعيره، وانطلق، فلما صلى معاذ، ذكر ذلك له، فقال: إن هذا به لنفاق! لأخبرن رسول الله ﷺ بالذي صنع، وقال الفتى: وأنا لأخبرن رسول الله ﷺ بالذي صنع.
فغدوا على رسول الله ﷺ، فأخبر معاذ بالذي صنع الفتى، فقال الفتى: يا رسول الله! يطيل المكث عندك، ثم يرجع، فيطيل علينا، فقال رسول الله ﷺ: "أفتان أنت يا معاذ؟! "، وقال للفتى: "كيف تصنع أنت يا ابن أخي إذا صليت؟ " قال: أقرأ بفاتحة الكتاب، وأسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، وإني لا أدري ما دندنتك، ودندنة معاذ! فقال رسول الله ﷺ: "إني ومعاذ حول هاتين، أو نحو ذا"، قال: فقال