بقوله: كذبت: أخطأت، لأن أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطأ. قاله في "الفتح".
(ما هكذا) وفي نسخة: "ما كذاك" (أقرأك رسول الله ﷺ) هكذا أطلق عمر الردّ على هشام ﵄ بنفي إقراء رسول الله ﷺ، استدلالًا على ذلك بكونه ﷺ أقرأه إياها على خلاف قراءته، كما صرح بذلك في الرواية -٩٣٨ - حيثما قال: "فقلت: كذبت، فوالله إن رسول الله ﷺ هو أقرأني هده السورة التي سمعتك تقرؤها. . .".
وإنما ساغ له ذلك لرسوخ قدمه في الإسلام، وسابقته، بخلاف هشام، فإنه كان قريب العهد بالإسلام، فخشي عمر من ذلك أن لا يكون أتقن القراءة. بخلاف نفسه، فإنه كان أتقن ما سمع.
وكان سبب اختلاف قراءتهما أن عمر حفظ هذه السورة من رسول الله ﷺ قديمًا، ثم لم يسمع ما نزل فيها بخلاف ما حفظه وشاهده، ولأن هشامًا من مسلمة الفتح، فكان النبي ﷺ أقرأه على ما نزل أخيرًا، فنشأ اختلافهما من ذلك، ومبادرةُ عمر للإنكار محمولة على أنه لم يكن سمع حديث. "أنزل القرآن على سبعة أحرف"، إلا في هذه الواقعة. أفاده في "الفتح" (¬١).
(فأخذت بيده, أقوده إلى رسول الله ﷺ) جملة "أقوده" في محل نصب على الحال من فاعل "أخذ".