وفي رواية البخاري، وهي الرواية الآتية للمصنف -٩٣٨ - "فَكِدتُ أسَاوره في الصلاة، فتصبرت حتى سَلَّمَ، فلبّبْته بردائه، فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله ﷺ، فقلت: كذبت، فإن رسول الله ﷺ قد أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله ﷺ.
وكأنه لَمَّا لببه بردائه -كما تدل هذه الرواية- صار يجره به، فلهذا صار قائدًا له، ولولا ذلك لكان يسوقه، ولهذا قال له النبي ﷺ لما وصل إليه: "أرسله".
(فقلت: يا رسول الله انك أقرأتني سورة الفرقان، وإِني سمعت هذا) يريد هشام بن حكيم (يقرأ فيها حروفًا) أي كلمات (لم تكن أقرأتنيها، فقال رسول الله ﷺ: "اقرأ) بوصل الهمزة، لأنه ثلاثي، من قرأ يقرأ، كفتح يفتح (يا هشام) وفي الرواية الآتية: "أرسِلْه يا عمر، اقرأ يا هشام"، وإنما أمره بالإرسال، لكونه أتى به مُلَبَّبًا لئلا يتفلت عليه، فأمره بإرساله، ليتمكن من القراءة (فقرأ) هشام (كما كان يقرأ) أي مثل القراءة التي قال: إن رسول الله ﷺ أقرأنيها (فقال رسول الله ﷺ: هكذا أنزلت) أي أنزلها الله علي مثل ما قرأها هشام (ثم قال) ﷺ (اقرأ يا عمر، فقرأت) أي قال عمر ﵁: فقرأت مثل ما أقرأني رسول الله عَيَط (فقال) ﷺ (هكذا أنزلت، ثم قال رسول الله ﷺ: "إن القرآن أنزل على سبعة أحرف")