قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾ [الأعراف: ٨٩] حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها: تعال أفاتِحْك؛ أي أحاكمك.
وكذلك قال عمر بن الخطاب ﵁، وكان لا يفهم معنى قوله تعالى: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ [النحل: ٤٧]: أي على تنقص لهم.
وكذلك اتفق لقطبة بن مالك ﵁، إذ سمع النبي ﷺ يقرأ في الصلاة: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ [ق:١٠]. ذكره مسلم في باب القراءة في صلاة الفجر. إلى غير ذلك من الأمثلة.
القول الثالث: أن هذه اللغات السبع إنما تكون في مضر. قاله قوم. واحتجوا بقول عثمان ﵁: نزل القرآن بلغه مضر، وقالوا: جائز أن يكون منها لقريش، ومنها لكنانة، ومنها لأسد، ومنها لهذيل، ومنها لتيم، ومنها لضبة، ومنها لقيس. قالوا: هذه قبائل مضر، تستوعب سبع لغات على هذه المراتب، وقد كان ابن مسعود يحب أن يكون الذين يكتمون المصاحف من مضر.
وأنكر آخرون أن تكون كلها من مضر، وقالوا: في مضر شواذّ لا يجوز أن يقرأ القرآن بها، مثل كَشْكَشَة قيس، وتَمْتَمَة تميم، فأما كشكشة قيس، فإنهم يجعلون كاف المؤنث شينًا، فيقولون في ﴿جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤] جعل ربش تحتش سريا، وأما تمتمة تميم، فيقولون في الناس: النات، وفي أكياس: أكيات. قالوا: وهذه لغات يرغب عن القرآن بها، ولا يحفظ عن السلف فيها شيء.