شرح الحديث
(عن أبي وائل) وقد صرح أبو وائل بالسماع عن عبد الله عند البخاري تعليقًا، قال: سمعت عبد الله، سمعت النبي ﷺ … (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ (عن النبي ﷺ) أنه (قال: بئسما لأحدهم أن يقول)، وفي رواية لمسلم: "لا يقل أحدكم: نَسيتُ آية"، "وبئس" هي أخت "نعم"، فالأولى للذم، والثانية للمدح، وهَما -على الصحيح من أقوال النحاة- فعلان غير متصرفين، يرفعان الفاعل ظاهرًا، أو مضمرًا.
ثم إذا كان الفاعل ظاهرًا فإما يكون مُحَلّىً بالألف واللام للجنس، كقوله تعالى: ﴿نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الأنفال: ٤٠]، وقوله: ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ١٢٦]. وإما أن يكون مضافًا إلى ما هما فيه، كقوله تعالى: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل: ٣٠]، ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [الزمر: ٧٢].
وإن كان الفاعل مضمرًا، فلابدّ من ذكر اسم نكرة ينصب على التفسير للضمير، كقوله تعالى: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠].
وقد يكون هذا التفسير "ما" على ما نص عليه سيبويه، كما في هذا الحديث، وكما في قوله تعالى: ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة:٢٧١].
فـ "ما" في هذا الحديث نكرة منصوبة على التمييز، وفاعل "بئس" ضمير مستتر، على الأصح، وقيل: "ما" هي الفاعل. وقوله:
"لأحدهم" متعلق بحال محذوف، أي حال كونه كائنًا لأحدهم، أو