فقلت: أبا المنذر إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا، فقال: إني سألت النبي ﷺ؟ فقال: "قيل لي، فقلت"، فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ.
وأخرج أبو يعلى بسنده عن علقمة، قال كان عبد الله يحك المعوذتين من المصحف، ويقول: إنما أمر رسول الله ﷺ أن يتعوذ بهما، ولم يكن عبد الله يقرأ بهما.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند من حديث الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: كان عبد الله يحك المعوذتين من مصاحفه، ويقول: إنهما ليستا من كتاب الله.
قال الأعمش: وحدثنا عاصم, عن زرّ بن حبيش، عن أبي بن كعب، قال: سألنا عنهما رسول الله ﷺ؟ قال: "قيل لي، فقلت".
أورد هذه الأحاديث ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره، ثم قال ما نصه:
وهذا مشهور عند كثير من القراء والفقهاء أن ابن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه، فلعله لم يسمعهما من النبي ﷺ، ولم يتواتر عنده، ثم لعله قد رجع عن قوله ذلك إلى قول الجماعة، فإن الصحابة ﵃ أثبتوهما في المصاحب الأئمة، ونَفَّذُوهما إلى سائر الآفاق كذلك. ولله الحمد والمنة. انتهى كلام ابن كثير ملخصًا (¬١).