(لا يقيم) أي لا يعَدِّل، ولا يسوِّي، والمراد به عدم الطمأنينة (الرجل) بالرفع على الفاعلية، والجملة في محل الرفع صفة لـ"صلاة" (فيها) متعلق بـ"يقيم"، أي في الصلاة (صلبه) أي ظهره، وتقدم ضبطه، ومعنا أول الباب (في الركوع والسجود) متعلق بـ"يقيم" أيضًا. أي لا يطمئن في حال الركوع، والسجود.
وفيه وجوب الطمأنينة في الركوع، والسجود، وهو مذهب الجمهور ﵏، وخالف في ذلك أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن رحمهما الله، وخالفهما أبو ﵀ يوسفُ، فقال بوجوبه. وسيأتي تحقيق الخلاف في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته؛
حديث أبي مسعود ﵁ هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -٨٨/ ١٠٢٧ - وفي "الكبرى" -٣٥/ ١١٠٠ - عن قتيبة، عن الفضيل بن عياض، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، عنه. وفي ٥٤/ ١١١١ - و"الكبرى" ٥٣/ ٦٩٩ - عن علي بن خشرم، عن عيسى بن يونس، عن الأعمش به. والله ﷾ أعلم.
(المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه:
أخرجه (د) في "الصلاة" عن حفص بن عمر النَّمَرِيّ، عن شعبة، عن الأعمش به. (ق) فيه عن علي بن محمَّد، وعمرو بن عبد الله، كلاهما عن وكيع، عن الأعمش به. (ت) فيه عن أحمد بن منيع، عن أبي معاوية، عن الأعمش به.
وأخرجه (الحميدي) برقم ٤٥٤ (وأحمد) -٤/ ١١٩ و ١٢٢ (والدارمي) رقم ١٣٣٣ (وابن خزيمة) رقم ٥٩١ و ٦٦٦ (والدارقطني) ١/ ٣٤٨. والله ﷾ أعلم.
(المسألة الرابعة): دلّ الحديث على وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود، وعليه جمهور أهل العلم، وهو المذهب الحق، وخالف في ذلك بعضهم:
قال النوويّ ﵀: وتجب الطمأنينة في الركوع، والسجود، والاعتدال من الركوع، والجلوس بين السجدتين، وبهذا كله قال مالك، وأحمد، وداود. وقال أبو حنيفة: يكفيه في الركوع أدنى انحناء، ولا تجب الطمأنينة في شيء من هذه الأركان (¬١).