واحتج له بقوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، والانخفاض، والانحاء قد أتى به (¬١).
واحتج الجمهور بحديث الباب، قال الترمذي ﵀ بعد إخراجه حديث الباب: ما نصّه: والعملُ على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، ومن بعدهم، يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود. وقال الشافعي، وأحمد، وإسحاق: من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، فصلاته فاسدة، لحديث النبي ﷺ: "لا تجزىء صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود". انتهى كلام الترمذي رحمه الله تعالى (¬٢).
واحتجوا أيضا بحديث حذيفة ﵁ أنه رأى رجلًا لا يتم الركوع والسجود، فقال: ما صليت، ولو من من على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدا ﷺ". رواه البخاري.
واحتجوا أيضا بحديث أبي هريرة ﵁ في قصة المسيء صلاته: "أن النبي ﷺ قال له: "اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها". متفق عليه، وتقدم للمصنف في-٧/ ٨٨٤.
فإن هذا الحديث لبيان أقل الواجبات، كما سبق التنبيه عليه. ولهذا قال له النبي ﷺ: "ارجع، فصل، فإنك لم تصل". فإنه صريح في كون التعديل من الأركان بحيث إن فوته يُفَوِّت أصل الصلاة، وإلا لم يقل: "لم تصل". والله ﷾ أعلم.
قال العلامة المباركفوري رحمه الله تعالى: وأجاب الحنفية عن الاستدلال بحديث المسيء صلاته بوجوه كلها مخدوشة:
(منها): ما قالوا: إن آخر حديث المسيء صلاته يدلّ على عدم فرضية التعديل، فإنه ﷺ قال: "وما نقصت من ذلك، فإنما نقصته من صلاتك". فلو كان ترك التعديل مفسدا