تعالى أنه إذا روى عن ثقة وقرن معه ابن لهيعة، يبهمه؛ لضعفه، وهكذا يفعل مسلم في "صحيحه" إذا روى عن ضعيف قرنه في الرواية بثقة، وقد تقدم البحث في هذا في المقدمة في [المسألة الخامسة عشرة]، فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق.
٥ - (أَبُو الأَسْوَدِ) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسديّ المدنيّ، يتيم عروة، ثقة [٦] ٤/ ٧٤٦.
٦ - (عروة بن الزبير) بن العوّام المدني، ثقة ثبت فقيه [٣] ٤٠/ ٤٤.
٧ - (مروان بن الحكم) بن أبي العاص بن أميّة، أبو عبد الملك الأمويّ المدني، ليست له صحبة، قال عروة بن الزبير: مروان لا يُتَّهَم في الحديث [٢] ١١٨/ ١٦٣.
٨ - (أبو هريرة) - رضي اللَّه تعالى عنه - ١/ ١. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخيه، فالأول من أفراده، والثاني من أفواده وابن ماجه. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من أبي الأسود. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة ﵁ من المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، أَنهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (هَلْ صَلَّيْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ؟، فَقَالَ أَبوَ هُرَيْرَةَ: نَعَمْ، قَالَ:) أي مروان (مَتَى؟) أي فيّ وقت صليتها معه؟ (قَال عَامَ غَزْوَةِ نَجْدٍ) أي الغزوة التي كانت في أرض نجد، وهي غزوة ذات الرقاع، وكانت في السنة السابعة بعد خيبر، على ما اختاره البخاريّ ﵀, كما تقدّم، فقد قال أبو هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه -: صليت مع النبي ﷺ في غزوة نجد صلاة الخوف، وإنما جاء أبو هريرة إلى النبي ﷺ أيام خيبر.
قال الحافظ ﵀: يريد بذلك تأكيد ما ذهب إليه من أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد خيبر، لكن لا يلزم من كون الغزوة كانت في جهة نجد أن لا تتعدّد، فإن نجدًا وقع القصد إلى جهتها في عدة غزوات انتهى.
لكن يؤيّد -كما قال بعضهم- ما اختاره البخاريّ ما رواه جابر ﵁ "أن النبي ﷺ صلى بأصحابه في الخوف في الغزوة السابعة ذات الرقاع".
قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى- في شرح هذا الحديث: في التنصيص على أنها سابع غزوة من غزوات النبي ﷺ تأييد لما ذهب إليه البخاريّ -رحمه اللَّه تعالى- من أنها كان