وقال بحديث ابن عمر هذا من الفقهاء جماعة، منهم الأوزاعيّ، وإليه ذهب أشهب بن عبد العزيز صاحب مالك. وكان أحمد بن حنبل، ومحمد بن جرير الطبريّ، وطائفة من أصحاب الشافعيّ يذهبون إلى جواز العمل بكلّ ما روي عن النبي ﷺ في صلاة الخوف انتهى كلام أبي عمر -رحمه اللَّه تعالى- (¬١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٥٤٣ - أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ, قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ -ح وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي, قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ, وَذَكَرَ آخَرَ, قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو الأَسْوَدِ, أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ, يُحَدِّثُ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ, أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ, هَلْ صَلَّيْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ؟ , فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ. قَالَ: مَتَى؟ قَالَ: عَامَ غَزْوَةِ نَجْدٍ, قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ, وَقَامَتْ مَعَهُ طَائِفَةٌ, وَطَائِفَةٌ أُخْرَى مُقَابِلَ الْعَدُوِّ, وَظُهُورُهُمْ إِلَى الْقِبْلَةِ, فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ, فَكَبَّرُوا جَمِيعًا, الَّذِينَ مَعَهُ, وَالَّذِينَ يُقَابِلُونَ الْعَدُوَّ, ثُمَّ رَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَةً وَاحِدَةً, وَرَكَعَتْ مَعَهُ الطَّائِفَةُ الَّتِي تَلِيهِ, ثُمَّ سَجَدَ, وَسَجَدَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي تَلِيهِ, وَالآخَرُونَ قِيَامٌ, مُقَابِلَ الْعَدُوِّ, ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ, وَقَامَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي مَعَهُ, فَذَهَبُوا إِلَى الْعَدُوِّ, فَقَابَلُوهُمْ, وَأَقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ مُقَابِلَ الْعَدُوِّ, فَرَكَعُوا, وَسَجَدُوا, وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ, كَمَا هُوَ, ثُمَّ قَامُوا, فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَةً أُخْرَى, وَرَكَعُوا مَعَهُ, وَسَجَدَ وَسَجَدُوا مَعَهُ, ثُمَّ أَقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ مُقَابِلَ الْعَدُوِّ, فَرَكَعُوا, وَسَجَدُوا, وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدٌ, وَمَنْ مَعَهُ, ثُمَّ كَانَ السَّلَامُ, فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ, وَسَلَّمُوا جَمِيعًا, فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَانِ, وَلِكُلِّ رَجُلٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ.
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهيمَ) أبو قُدَيد النسائيّ، ثقة ثبت [١١] ١٧/ ٨٩٨.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْن يَزِيدَ) المقرئ، أبو يحيى المكيّ، ثقة [١٠] ١١/ ١١.
٣ - (أبوه) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ المكيّ بصريّ الأصل، ثقة فاضل [٩] ٤/ ٧٤٦.
٤ - (حَيْوَةُ) بن شُريح بن صفوان التُّجِيبيّ، أبو زرعة المصريّ، ثقة ثبت فقيه زاهد [٥] ١٧/ ٤٧٨.
[تنبيهٍ]: قوله: "وذكر آخر" أي ذكرُ عبد اللَّه بن يزيد مع حيوة رجلاً آخر حدثه أيضًا، وهو عبد اللَّه بن لَهِيعة، كما صرح به في رواية أبي داود، ومن عادة المصنف ﵀