((بِاسْمِ اللَّهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، لِيُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا)) (¬١).
قال النووي مبينا هذه الصفة:
«معنى الحديث: أنه أخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة، ثم يضعها على التراب، فيعلق بها منه شيء، فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل، ويقول هذا الكلام حالة المسح» (¬٢).
مسألة: اختلف العلماء بالمراد بقوله: ((أرضنا))، هل هو خاص بالمدينة أم عام في جميع الأرض؟، على قولين:
قال النووي، وابن القيم: «قال جمهور العلماء: المراد بأرضنا هنا جملة الأرض،
وقيل: المدينة خاصة لبركتها) (¬٣)، وذكر ملا علي قاري القولين، وزاد: قلت: ويحتمل أن يراد بأرضنا: أرض الإسلام» (¬٤).
قلت: الأظهر قول الجمهور، لعدم الدليل على خصوصية ذلك بالمدينة، قال شيخنا عبد المحسن العباد حفظه الله: «وتعميمه أظهر؛ لأنه لم يأت شيء يبين أن هذا خاص بالمدينة، وأنه لا يستعمل إلا في المدينة» (¬٥).
الصفة الثامنة: الرقية بوضع الملح في الماء، ثم المسح به على مكان الألم، مع القراءة للديغ:
يدل لهذه الصفة ما رواه ابن أبي شيبة، واللفظ له، والطبراني، وأبو نعيم، والبيهقي عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ:
«بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ يُصَلِّي، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ فَلَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ، فَتَنَاوَلَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِنَعْلِهِ فَقَتَلَهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: ((لَعَنَ اللَّهُ الْعَقْرَبَ، لَا تَدَعُ مُصَلِّيًا، وَلَا غَيْرَهُ)) أَوْ ((نَبِيًّا، وَلَا غَيْرَهُ)) ثُمَّ دَعَا بِمِلْحٍ وَمَاءٍ، فَجَعَلَهُ فِي إِنَاءٍ، ثُمَّ جَعَلَ يَصُبَّهُ عَلَى إِصْبَعِهِ حَيْثُ لَدَغَتْهُ، وَيَمْسَحُهَا وَيُعَوِّذُهَا بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ» (¬٦).
وفي رواية: «ويقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و ﴿قل أعوذ برب الناس﴾» (¬٧).
وفي رواية: «وجعل يمسح عليها، ويقرأ: ﴿قل هو الله أحد﴾ و ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و ﴿قل أعوذ برب الناس﴾» (¬٨).
الصفة التاسعة: الرقية بالقراءة، مع خلط التراب بالماء والنفث فيه، ثم صبه على المريض:
يدل له ما رواه أبو داود، والنسائي، والبخاري في التاريخ الكبير، والطبراني