ورد أهل السنة عليهم بأنه تعالى أثبت هذه الصّفة في الآخرة لآحاد المؤمنين في قوله: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ (¬١).
واحتج المخالفون بأن عبادات الملائكة أدوم، لأن أعمارهم أطول، فكانت أفضل لقوله ﵊ عندما سأله الأعرابي يا رسول الله من خير الناس؟ قال (من طال عمره وحسن عمله) ". (¬٢)
ورد عليهم بأن نوحا ولقمان والخضر - عليهم الصلاة والسلام - كانوا أطول عمرا من محمد ﵊ فوجب أن يكونوا أفضل منه، فيصبح قولهم باطل بالاتفاق. (¬٣)
وقاموا بالرد على من فضل الأنبياء على الملائكة بقولهم بأن تعليم الله لآدم فيه فضلا، وليس أفضلية مطلقة، وأن سجود الملائكة كان امتثالاً لأمر ربهم ولأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ولا يقتضي ذلك التفضيل، لأنهم إنما سجدوا امتثالاً وانقياداً وطاعة له سبحانه، وتكريماً لآدم وتعظيماً، وإظهاراً لما فيه من الفضل، لا على الأفضلية، ولا شك أن للملائكة وصالحي بني آدم أيضا فضلاً