فلا تكرار، بيان ذلك أن الأولى وردت إثر ذكر الأنبياء، فتلك إشارة إليهم، وهذه وردت عقب أسلاف اليهود والنصارى، فالمشار إليه هم، فقد اختلف المخبر عنه والسياق، والمعنى: أنه إذا كان الأنبياء على فضلهم وتقدّمهم، يجازون بما كسبوا، فأنتم أحق بذلك ". (¬١) وممن وافقه على ذلك أيضاً الرازي. (¬٢)
الموافقون للسمعاني في استنباطه الثاني بأن سبب التكرار هو التأكيد بأنه لا ينفع الانسان الا كسب نفسه وأنه لا يسأل عن أعمال غيره:
خالف بعض أهل التفسير بالقول بأن هذا التكرار لاختلاف السياق، وقالوا بأن الحكمة من التكرار قطع التعلق بالمخلوقين من الآباء وغيرهم من الأسلاف، وأن المعول ما اتصف به الإنسان.
قال حقي: " وهذا تكريرٌ للآية السابقة بعينها للمبالغة في الزجر، عمّا هم عليه من الافتخار بالآباء والاتكال على أعمالهم". (¬٣)
وممن قال به أيضاً البيضاوي، والخازن، والألوسي، وأبو السعود، والشوكاني، والدوسري (¬٤). (¬٥)