" ليس فيها دليل على وجوب العمرة مطلقاً، وادّعاء أن الأمر بإتمامهما أمرٌ بإنشائهما تامين كاملين حسبما تقتضيه قراءة (وأقيموا الحج والعمرة) وأنّ الأمر للوجوب ما لم يدل على خلافه دليل ممّا لا سداد له ". (¬١)
وممن قال به أيضا: الطبري، والجصاص، وأبو السعود، وشهاب الدين الخفاجي (¬٢)، والشوكاني. (¬٣)
النتيجة:
وبعد معرفة أدلّة الفريقين يخلص الأمر أنه يجب الإتمام في أفعال الحج والعمرة بعد الابتداء لظاهر الآية، أمّا أن تكون هذه الآية هي فيها إيجابٌ للعمرة فليس كذلك، لأن غاية ما تدل عليه وجوب إكمال المناسك بعد الابتداء، إضافةً إلى أنّ هذه الآية نزلت في السنة السادسة من الهجرة، والحج لم يفرض آنذاك، أما دلالة الآية على أصل الوجوب لاقترانها بالحج فضعيف، قال الزرقاني: "وتعقّب الأول بأنه لا يلزم من الاقتران بالحج وجوب العمرة فهو استدلال ضعيف لضعف دلالة الاقتران ". (¬٤) وقال ابن القيم: " وليس بيد من ادّعى تقدم فرض الحج سنة سبعٍ أو ثمانٍ أو تسعٍ دليل واحد ... وهذا ليس فيه ابتداء فرض الحج، وإنّما فيه الأمر بإتمامه إذا شُرع فيه فأين هذا من وجوب ابتدائه" (¬٥). والله أعلم.