هناك قولان مشهوران لأهل العلم:
القول الأول: وهو قول ابن عباس والجمهور: المراد بالطيب: جياده وخياره، أما الخبيث فالمراد رديئه. (¬١) ووافقه على ذلك جل المفسرين كالطبري، وابن القيم، والبيضاوي، والخازن، والنسفي، وحقي، وابن عثيمين، وغيرهم. (¬٢)
والقول الثاني: وهو قول ابن مسعود ومجاهد: أن الطيب هو الحلال، والخبيث هو الحرام. (¬٣)
مما سبق يرجح القول الأول، يؤيد هذا القول تتمة الآية ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ﴾ أي تأبى أنفسكم أن تقبله وتأخذه لردائته، ولما أثر عن عوف بن مالك الأشجعي أنه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وفي يده عصا وأقناء معلقة في المسجد قنو منها حشف فطعن بذلك العصا في ذلك القنو ثم قال: (لو شاء رب هذه الصدقة فتصدق بأطيب منها إن صاحب هذه الصدقة ليأكل الحشف يوم القيامة). (¬٤)
وبالقول الأول الراجح يتبين رجاحة استنباط السمعاني في القول بأن المكاسب تتنوع إلى طيب وخبيث. والله أعلم.