بين فقهاء الأمصار وعامّةِ السلف في جوازه في الحضر" (¬١). وممن قال به أيضاً، الكيا الهراسي، والقرطبي، وأبو حيان، والطوفي، والسيوطي، والعثيمين. (¬٢)
المخالفون:
احتج الظاهرية على أن الرهن لا يجوز في الحضر بمفهوم قوله ﷿ ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾. وكان استنباطهم الخاطئ عن طريق مفهوم المخالفة من قبيل المفهوم بالشرط، ووجه استنباطهم هذا أن الله علق جواز الرهن بوجود السفر فدل على أنه لا يجوز في الحضر. بل وقد استنبط أيضًا استنباطًا باطلًا من هذه الآية بالقول بأن الرهن لا يجوز إلا في السفر شريطة أن لا يوجد كاتب قاله الظاهرية، وقد وافقوا بذلك ابن مجاهد والضحاك. (¬٣)
النتيجة:
بعد تتبع أقوال الفريقين يكون ما ذهب إليه السمعاني ومن وافقوه هو عين الصواب، وأما قول المخالفين فيبطله أيضا إضافةً لما سبق الحديثُ الصحيحُ المرويُ عن عائشةَ ﵂ قالت: " تُوفي رسول الله ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير ". (¬٤) وما كان ذلك إلا في دار إقامة رسول الله ﷺ وهي المدينة، ولم يكن ذلك في سفره، والله أعلم.